ملحمة اعتصام موظفي الضرائب العقارية

 

 

تتجاوز حركة موظفي الضرائب العقارية حدود كونها واحدة من أهم الاحتجاجات الاجتماعية التي ملأت أصداؤها مصر منذ 2006 لتصبح علامة فاصلة في الحركة العمالية والاجتماعية في مصر. ولا نبالغ عندما نقول أن حركة موظفي الضرائب العقارية مثلت مدرسة في النضال الاجتماعي تجاوز تأثيرها موظفي الضرائب العقارية ليظهر بين العديد من تجمعات الموظفين.
سنة النشر: 
2008
شهر النشر: 
مارس
الناشر: 
مركز الدراسات الاشتراكية
الكاتب: 
جمال محمد عويضة
متعلقات
فصول
ترقيم الموضوع القديم: 
480
ISBN قديم: 
442
تصنيف
اصدارات المركز: 
إصدارات

مقدمة الناشر

تتجاوز حركة موظفي الضرائب العقارية حدود كونها واحدة من أهم الاحتجاجات الاجتماعية التي ملأت أصداؤها مصر منذ 2006 لتصبح علامة فاصلة في الحركة العمالية والاجتماعية في مصر.

ولا نبالغ عندما نقول أن حركة موظفي الضرائب العقارية مثلت مدرسة في النضال الاجتماعي تجاوز تأثيرها موظفي الضرائب العقارية ليظهر بين العديد من تجمعات الموظفين.

إن العدد الضخم لموظفي الضرائب العقارية الذي يتجاوز الخمسين ألف موظف وموظفة وانتشارهم في ربوع الجمهورية يعني أن جهدا ضخما قد بذل لحشد وتعبئة وتوحيد الموظفين. كما أن تسلسل الحركة وتوالي المواقف الاحتجاجية من الاعتصام أمام مجمع مصالح الجيزة في سبتمبر 2006 ثم أمام وزارة المالية ثم اتحاد العمال وأخيرا الاعتصام التاريخي أمام رئاسة الوزراء في ديسمبر لا يعبر إلا عن طول نفس وصلابة نادرة مع العلم أن هذه المواقف وغيرها لم تنظم وتنفذ إلا في أسوأ الشروط السياسية.

لقد استطاع موظفو وموظفات الضرائب العقارية أن يحققوا قفزة هائلة في تغيير مفاهيم العمل النقابي وفرض الحريات النقابية كأمر واقع. ففي الوقت الذي اتخذ فيه التنظيم النقابي الرسمي موقفه المتخاذل المعتاد من حركة الموظفين وبدأ في التآمر على الحركة نظم موظفو الضرائب العقارية اللجنة العليا لقيادة الإضراب ومثلوا فيها كل المحافظات وضربت أفضل مثل في العمل النقابي بكل أشكاله، بل وانتزعت شرعيتها مباشرة من الموظفين دون أوراق معتمدة من الجهات الرسمية؛ مما أدى بالجميع للاعتراف بها كممثل للموظفين ونسيان التنظيم الرسمي، حتي أن كافة المفاوضات تمت مع اللجنة العليا للإضراب في غياب التنظيم الرسمي. إن إعلان موظفو الضرائب العقارية عزمهم على استمرار اللجنة العليا للإضراب بعد انتهاء الإضراب وتحقيق المطالب لتكون بمثابة الممثل الدائم للموظفين يعد تطورا فريدا للحركة أضاف للمكاسب المالية المتحققة مكسبا تنظيميا كبيرا وعاد بالحركة النقابية لأصلها كنتاج للنضال وليس تركيبا بيروقراطيا.

وكما ضرب الموظفون في نضالهم مثلا في العمل النقابي ضربوا مثلا في ممارسة الديمقراطية بأفضل صورها فعلى مدار نضالهم البطولي اتخذ الموظفون كافة القرارات والمواقف بالتصويت المباشر وبالأغلبية أو الإجماع وعلى الرغم من الدور القيادي والمكانة الخاصة التي تمتع بها بعضهم مثل كمال أبو عيطة إلا أن ذلك لم يجعل آراءهم معفية من النقاش بل والرفض أحيانا مع التزامهم جميعا برأي الأغلبية حتى لو لم يتفقوا عليه. وكان مثالا على ذلك عندما جرت مفاوضات مع وزير المالية عرض فيها تلبية مطالب الموظفين على مراحل ودون اتفاق مكتوب فعرض المفاوضون ذلك على المعتصمين الذين وقع انقساما بينهم فتم تأجيل التصويت على العرض حتى الصباح ليتمكن الجميع من التفكير والتشاور.

وفي الصباح تم التصويت في مشهد جليل يتحدى أعرق ديمقراطيات العالم عن طريق الجلوس للرفض والوقوف للموافقة فجلس الجميع معلنين الرفض واستمرار الاعتصام.

ليس هذا سوى أحد مشاهد الرقي والتحضر التي ملأت حركة الضرائب العقارية والتي أثبتت أن الحركة العمالية والاجتماعية قادرة دوما على تجاوز توقعات حتى أصدقائها. ظهر هذا أيضا بوضوح في الطريقة الدقيقة والمحنكة التي أدارت بها الموظفات الإعاشة وتفوقن بها على أقوى الجيوش واحترام المعتصمين في شارع حسين حجازي للسكان وإغلاق مكبرات الصوت في المساء وأشكال التكافل والتعاون بين المعتصمين والتي خلت من كل أشكال الأنانية ووضعت دائما مصلحة المجموع فوق مصلحة الفرد.

لقد عكس نضال موظفي الضرائب العقارية درجة من النضج ما كان أحد يتصور وجودها في المجتمع المصري خاصة فيما يتعلق بالنظر لدور المرأة فبعيدا عن المقولات النخبوية وشعارات المحافل والمنتديات التي تتحدث عن تمكين المرأة، ضرب نضال الضرائب العقارية المثل المباشر ودون مزايدات في مساواة المرأة بالرجل فالموظفون والموظفات كان لهم نفس الأدوار وبذلوا نفس الجهد جنبا إلى جنب لإنجاح الحركة ولم تتردد الموظفات في المبيت في الاعتصام للدفاع عن الحقوق الجماعية وكن في قيادة الاعتصام على قدم المساواة مع الرجال وتفوقن في تحمل الظروف القاسية.

وكما استطاع الموظفون في حركتهم تجاوز المواقف الرجعية من المرأة تجاوزوا أيضا المواقف الطائفية الرجعية فاندمج المسلمين والأقباط في نضال واحد ضد استبداد واحد وظهر في قيادة الحركة الأقباط والمسلمين كوحدة نضالية واحدة.

وعلى الرغم من مواقف التضامن التي أحاطت بالحركة إلا أن الحركة استطاعت ببراعة أن تحافظ على استقلالها عن الجميع وأن تحمي نفسها من التبعية لأي جهة أو اتجاه سياسي بفضل قيادة نزيهة وقواعد واعية.

لقد خاض موظفو الضرائب العقارية معركتهم ببطولة وشرف واستطاعوا تحقيق أهدافهم وإلى جانب أهدافهم ومطالبهم المشروعة كان ما تحقق على هامش الحركة أعظم من كل التوقعات لقد قدم موظفو الضرائب العقارية درسا غاليا للمجتمع في ممارسة الديمقراطية والحريات وانتزاع الحقوق ونفض الأفكار الرجعية والطائفية. والأهم استبدال الحلول الفردية بالنضال الجماعي.

مركز الدراسات الاشتراكية

مقدمة للمناضل/ كمال أبو عيطة

"بالروح بالدم..رزق عيالنا أهم.."

"يا تساوينا بالمصلحة..يا تودونا ع المشرحه.."

"الضرايب العقارية"..ليه متسابه وليه منسيه.."

"تك تك بوم.. تك تك بوم.. يا حكومة يا خم النوم.."

لم تكن هذه الصرخات التي أطلقها الموظفون بالضرائب العقارية وليد لحظه اعتصامهم "أحدى عشر يوما" أمام مجلس الوزراء بشارع "حسين حجازي".. فقد سبق هذا عمل أستمر بدأب منذ "33 سنه".. قبلها أي منذ صدور القرارين الوزاريين (136), (137) لسنه (74).. والذي قضى بذبحهم وفصلهم عن المصلحة الآم في القاهرة وعن وزاره المالية.

وعكس هذا القرار مشاكل جمة أبرزها:-

1.                     غياب الرقابة والإشراف والمتابعة وضياعها بين المحليات ووزارة المالية فأثر ذلك أثرا كبيرا على العمل.

2.                     ضاعت كل الحقوق المالية التي يحصل عليها العاملون في جباية المال العام..وتاهت الحقوق بين المحليات والوزارة.

3.                     عاش العاملون في حاله يرثى لها حيث يتوقف نموهم الوظيفي عند الدرجة الأولى وحتى بعد اختراع درجه "مدير عام " - كبير ـ لم تحل المشكلة وظل العاملون يرون زملائهم وهم يرتقون درجات السلم الوظيفي وهم محلك سر.

ومنذ سنه (1974) ظلوا يطالبون بكافه الطرق الوظيفية وينبهون إلى خطورة هذا الوضع على العمل ذاته وعلى العاملين ولا من "مجيب" حرروا الشكاوى الفردية والجماعية..أرسلوا بالبرقيات لكل ألمسئولين ناشدوا وتوسلوا وترجو ولا من "مجيب"..

لدرجه أنهم أنشئوا تنظيمهم النقابي خصيصا للمطالبة بحقوقهم الضائعة ومن خلال العمل النقابي وبالذات في مستوياته العليا يتخلى عنهم عندما تزداد الشكوى وتأخذ أشكالا أعلى من المطالبة والرجاء.

وفي عام (1999)..وتحديدا في شهر "مارس "..تجمع أعضاء اللجان النقابية وسط أدانه النقابة العامة لهذا التحرك وطرد ممثليه من مقر نقابتهم العامة.

فنقلوا تجمعهم إلى "ميدان التحرير"..ثم جمعوا وقتها حوالي (%2/1), من قوه العمل واعتصموا أمام "مجلس الشعب " و"وزاره المالية " و"وزاره التنمية الإدارية " فتم الاستجابة لهذه المطالب الجزئية وقتها

من الوزيرين:ـ "محيى الدين الغريب " ـ وزير المالية و"محمد زكى أبو عامر" ـ وزير التنمية الإدارية.

****

وتحققت مطالب المعتصمين على الرغم من صدور "مجلس النقابي العربي "..التي تصدر عن النقابة العامة

للبنوك والتأمينات والأعمال الإدارية وعلى غلافها (مانشيت)..يقول:-

"عدم أحقيه موظفو الضرائب العقارية في صرف حافز الإثابة "

وتحقق النصر عنوه ورغم أنف النقابة العامة الخائنة..وأستمر التحرك بعدها إلى أن قام "الاتحاد العام ".

وبجهد من الوزيرة "عائشة عبد الهادي" في (12/4/2006) وفي حضور الوزيرة "عائشة عبد الهادي "وفي حضور قيادات "النقابة العامة " و"اللجان النقابية "وبعد عرض رئيس النقابة العامة للمشكلة وشرحي لأبعاد المشكلة للوزير..قال لي:-

"بشر زملائك سأحل المشكلة وسوف ترتقي أوضاعكم لتتساووا مع زملائكم في المصالح الإدارية الأخرى "

ولم أكذب خبرا أرسلت لجميع زملائي بياناُ بعنوان "بشرى لجميع الزملاء وأبلغتهم فيه بما كلفني به الوزير "

وأنتظر الزملاء منذ ذلك التأخير تحقق البشرى ولم تتحقق وتيقنوا من أنها بشرى "كاذبة ".

كان طبيعيا أن يستجيبوا للتصعيد بعد أن سرت أيامهم كل السبل فبعد أن خضنا معا كل الدروب ووصل الجميع لنفس النتيجة التي وصلت إليها.

كان طبيعيا أن يستجيبوا للتصعيد بل كان بعضهم أكثر حماسا للتصعيد من كاتب هذه السطور.

وهنا نؤكد على أن الحل لم يأتي إليهم من الخارج ولم يفرض عليهم بل هم بأنفسهم وعبر خوضهم كافه الأساليب توصلوا إليه..حيث وقفوا بأبواب المسئولين ووجدوا الصدود..

ووقفوا بباب النقابية وطردوا من مقر نقابتهم التي يمولون نشاطها من حصيلة اشتراكهم ونقلوا مشكلتهم لأكبر "قطاع" من خلال الإعلام ولم يتركوا كبيرا في الدولة إلا وناشدوه وتحت يدي "أكوام" من هذه المناشدات التي خاطبنا فيها من أول "رئيس الدولة " ومروراُ بكل الموظفين..

مرة أخيرة أكرر وأؤكد على أن الإضراب والاعتصام لم يتم إلا بعد اقتناع كامل من الزملاء بانسداد كافه الطرق الأخرى فجاء الاعتصام والإضراب بالصورة التي يعرضها أحد قاده هذا الاعتصام والإضراب.

والتي بدأت باعتصام يوم كامل من التاسعة صباحا وحتى التاسعة مساءا أمام "مجمع المصالح ألحكوميه " بالجيزة ـ وأعقبه إضراب عن العمل المتمثل في التوقف عن التحصيل حتى يتم الاستجابة لمطالب الإضراب وتلا هذا اليوم أيام مماثله في جميع المحافظات حي ث أعقبها اعتصام الدقهلية وتوالت الاعتصامات والانضمامات للإضراب في جميع المحافظات ثم جاء الاعتصام في " الاتحاد العام لعمال مصر " يومي (13,14/11)

واختيار المكان لا يرجع لكونه منبرا للدفاع عن العاملين بل على العكس كان مكاناُ أكثر جفاء من الشارع الذي احتضننا فيما بعد "أحدى عشر يوما "..وسط ترحيب سكان شارع " حسين حجازي " والمارة.

ففي الاتحاد العام أوصدت الأبواب أمامنا..أبواب القاعات الوثيرة المؤسسة من حصيلة اشتراكاتنا وأوصدت دورات المياه بالسلم ورصيف الشارع.

ولم نجد من قيادات الإضراب والاعتصام وإعطاء الحكومة مهلة " أسبوعين " فقط لتنفيذ الطلبات.

*****

وفي حاله عدم استجابة الحكومة سيكون "رئيس الاتحاد" وأعضائه أول المعتصمين معنا وطبعا أنقضت "المدة".. ولم يفي "رئيس الاتحاد" بوعده ولم يكن في أول صفوف الاعتصام ولا حتى في أخره بل وقفوا جميعا ضد الاعتصام وهاجموه وحاربوه بكل الوسائل التي توفرها لهم حصيلة اشتراكاتنا.

فلم يجد العاملون أمامهم من مخرج ألا أن يواجهوا بصدورهم العارية ويطالبون بحقوقهم من خلال اللجنة العليا للإضراب التي تحولت فيما بعد وبقرار جماعي منهم إلى "النقابة العامة للعاملين" بالضرائب العقارية المستقلة.

والتي حققت مع زملائها هذا النصر المبين حيث أرتفع الحافز من (75%) إلى (325%) بالاعتصام والإضراب..علما بأن الــ (75%) الأولى لم تأت إلا عبر اعتصام "مارس لسنه (1999) "..وهكذا حقق العاملون بإضرابهم المشروع هذا المكسب.

وهم يواصلون اليوم حماية مكاسبهم التي يحاول البعض تقييدها بوضع قواعد صارمة تحرم من الحافز أكثر مما نتيجته وقد نجحوا بمفاوضتهم في تعديل هذه القواعد.

وحيث أننا من موظفي الدولة أقول لزملائي "موظفي الدولة " في كافه المواقع إن الدولة المصرية قد تغيرت طبيعتها فلم تعد دوله "العمال" و"الفلاحين" و"الموظفين" و"المنتجين"..أنها دوله رجال الأعمال.

ونظره إلى مجلس التجار المسمى "بمجلس الوزراء" تثبت صحة ما أقول وكان طبيعيا أن يقول "رئيس الوزراء"..د.أحمد نظيف:- " الدولة ما بقتش بابا وماما وأنور وجدي "..

وعنده حق أن الدولة الآن لم تعد حتى "زوج الآم " أو " زوج الأب " إن حكومة هذه الدولة تعبر عن قوى معاديه للسواد الأعظم من الشعب.

وحيث أننا متعاقدون مع هذه الدولة في علافه عمل "علاقة لائحية" والقاعدة الأصلية لعلاقة العمل "الأجر" مقابل العمل.

أطلب منكم أن تتعاملوا مع حكومة هذه الدولة على أنها صاحب عمل مستثمر مصري أو أجنبي.

نأخذ أجرنا العادل مقابل عمل يؤدي بلا أي زيادة أو نقصان.

حيث ولى زمان الدولة التي كانت ترعى الفقراء وتبنى لهم مساكن شعبيه وتوفر لهم سلعهم الأساسية بأسعار قليله وتوفر لهم العلاج المجاني والرخيص ولا ترهق كاهلهم بفاتورة الكهرباء والمياه والتليفون والغاز.

لذا سنستمر جميعا في المطالبة بربط الآجر بالأسعار ولن نقدم تضحيات وأعمال تطوعيه لأننا نعلم أن عائدها سيعب في جيوب التجار الذين يحكمون.

"هذه رسالتي ودروسي المستفادة من رحلتي البسيطة أهديه لزملائي من الأجيال القادمة كما أهديه لكل من تضامنوا معنا وساندونا ساعة العثرة من الأحياء وإلى من رحلوا عن عالمنا وعم يحلمون ولم يكتفوا بالحلم المشروع بل تعبوا من أجل تحقيقه وأن لم ينالوا لحظه قطف الثمار".

إلى روح "جمال عبد الناصر " الذي أعطانا مكاسب نناضل من أجل استعادتها.

إلى روح "أحمد شرف الدين " الذي علمنا الدأب.

" إلى المخلصين ـ فقط - نهدى الانتصار".

كمال أبو عيطة

تمهيد

الموظف أغلب خلق الله... لا تقوى على مساعدته حفنة مقولات صحفيه ولا رسوم كاريكاتورية ولا برامج فضائية ولا مسلسلات تلفزيونية ولا أفلام سينمائية.

فالموظفون أزمة بلد بأكمله... بلد يقع في أطار عقليات متحجرة ونظام أدارى فاسد.

ورغم أن الموظف في الأرض تحت خط الفقر وربما يستحق الزكاة عليه أحيانا فان الدولة لم تنتبه لهم يوما ولا تأبه بهم أبدا.

والموظفون لا يثورون ولا يطالبون بأي شيء...... لكن مطرقة الغلاء في الوقت الحاضر دكت معاقل الجميع وربما الموظفون أول أصداء الطنين الموجع.

فهم احد مظاهر التردي الإداري الذي نعيش فيه نتيجة الغيامة التي تسيطر على فكر الكوادر والقيادات اللذين يديرون جهاز الخدمة المدنية في مصر من ناحية, وحزمه التشريعات والقوانين التي تنظم أحوالهم منذ عشرات السنين من ناحية أخرى. وهو ما أحدث فجوة كبيرة بين مرتب الموظف حإلىا ومستوى الأسعار في شتى السلع والخدمات التي تقدم له.

في خضم هذا كله يطرح نموذج موظفو الضرائب العقارية نفسه كنموذج وحيد لاسترداد الموظف الحكومي لكرامته وحقه المسلوب من النظام الذي استمر وتمادى في تجاهله للموظفين قرابة ثلاثين عاما مضت.

الموظف الحكومي جرفه التيار   ....... والعيشة بمصر كلها مرار

يعيش أزاي ومنين............. وكل يوم غلو في الأسعار

يا رب صبرنا على الحكومة......... ومتخلنيش في يوم أنهار

ولا انتهى ولا أرمى نفسي.............. في يوم وسط النار

جمال محمود عويضة 

الأمين العام للجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية بالدقهلية

ومنسق الاعتصام بالدقهلية

الدقهلية في 15/12/2007

 

 

 

حلم العودة لوزارة المالية

تعتبر الضرائب العقارية رافدا هاما من روافد الخزانة العامة للدولة ومواردها السيادية حيث كانت الضرائب العقارية قبل عام 1974 تتبع وزارة المالية أثناء تولى الدكتور/ عبد العزيز حجازي وزارة المالية وبصدور القرارين 136، 137 لسنة 1974 وما ترتب عليه من آثار منها تبعية الضرائب العقارية(إداريا وماليا) للمحليات أما الإشراف\ الفني يتبع مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة.

وهذه الازدواجية في الإشراف كان لها الأثر الأكبر في ظهور مشاكل متعددة منها انخفاض الحصيلة لافتقار المحليات إلى الآليات التي تخدم العمل الضريبي وظهور الفروق المالية بين مرتبات الموظفين في مديريات الضرائب العقارية بالمحافظات وزملائهم بمصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة.

· بتاريخ 29/6/1987 ذكر في (تقرير لجنة الشئون الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى جلسة دور الانعقاد السابع) وأوصوا بإلغاء القرارين 136، 137 لسنة 1974 والعودة إلى وزارة المالية.

· بتاريخ 19/5/1997 صدرت موافقة من مجلس الشعب بنقل العاملين بالضرائب العقارية بالمحافظات إلى وزارة المالية وتسوية حالتهم الوظيفية وعليه يتم تفعيل مبدأ الثواب والعقاب في أيديولوجية مباشرة لها السلطة في إثابة المجد وعقاب المهمل مما يعطى للتوجيه والإرشاد والتخطيط أهمية وجدوى ويعطى فرصة زيادة الحصيلة والقضاء على ظاهرة المتأخرات والاختلاسات المتفشية في بعض الصرفيات المختلفة.

· يناير 1985 نادي السيد/ محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية في عيد العمال في إعادة النظر في القوانين والتشريعات والمرسومات والقرارات المنظمة للضريبة العقارية والعمل على إصدار قانون واحد للضريبة العقارية.

وللأسف لم يحدث ولم ينجز أي عمل أو توصية مما سبق وذلك لأسباب كثيرة منها عدم موافقة السادة المحافظين على العودة لأنها تعتبر مصدر رئيس للمحافظة للصرف على النشطة المختلفة بها(الطرق ـ الخدمة ـ الصحية ـ الصرف الحقلي ـ الخفية) والعمولات التي يحصلون عليها من الجهات الأخرى.

بالإضافة إلى أن مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة ترفض عودة العاملين بالمديريات بالمحافظات إليها عندها دوافعها إلى هذا الرفض (مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة ما هي إلا مفرخة لتفريخ القيادات التي تتولى القيادة في المديريات) حيث أن وكيل الوزارة ووكيل المديرية بالمحافظات يعين من قبل مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة أي أن الضرائب العقارية تدار من خلال 55 قيادي بالمصلحة بالقاهرة بسبب وضع سقف للترقي للعاملين بالمديريات بالمحافظات ولا يوجد بها مدير عام تنفيذي بل (كبير مأموري ضرائب بدرجة مدير عام) ولا يتولى مناصب قيادية ناهيك عن الفروق المالية بين موظف مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة وزميله موظف الضرائب العقارية في المحافظات. في الوقت الذي يقوم فيه موظف الضرائب بالمحافظات بالجهد الحقيقي في التحصيل في القرى والنجوع في الشتاء القارص وتحت حرارة الشمس في صيف مصر وتعرضه إلى لائحة جزاءات ظالمة معتمدة من السادة المحافظين ولا يمكن التعديل فيها إلا بموافقة السيد/ المحافظ, ويعرضك دائما إلى المساءلة القانونية أمام جهاز النيابة الإدارية دون تطبيق لائحة المصلحة التي نتبعها فنيا لدرجة أن الموظف أصبح الأمر بالنسبة له عادى أن يجازى بخمسة أيام كحد أدنى بداية الجزاء في اللائحة مما أحدث نوع من البلادة لدى الصراف والمأمور وكاتب الربط والمتابع والمفتش على اعتبار أن هذا ضياع حق مالي من حقوق الدولة مع الرغم من أن هذه المبالغ لا تسقط بالتقادم , ويحرمه كذلك من العلاوات التشجيعية وعدم حصوله على(امتياز) نهائي رغم تحقيق المستهدف وتقليل الفائض والمتأخرات.

ومن الجدول التالي يتضح الفرق بين موظف الضرائب العقارية بالمحافظات وزميله في مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة:-

 

البند

موظف العقارية بالمصلحة

موظف العقارية بالمحافظات

مكافآت أخرى بند 5/15

مرتب شهر ونصف

لا يحصلون عليها

مكافآت تميز بند 5/3

30% من الراتب الأساسي

لا يحصلون عليها

مكافآت تحصيل عقاري بند 5/2

شهرين كل شهر

لا يحصلون عليها

مكافآت تشجيعية بند 5/2

أربعة شهور في المناسبات

لا يحصلون عليها

جهود غير عادية بند 5/1

60% من الراتب الأساسي

50% من الراتب الأساسي

حافز إثابة بند 5/3

25% من الراتب الأساسي

25% من الراتب الأساسي


 

ولما كان العاملون بالضرائب العقارية بالمحافظات يقع على عاتقهم أعباء تحصيل مستحقات الدولة والتي تبلغ ثلاثة مليارات من الجنيهات هي حصيلة الضرائب العقارية على الأطيان الزراعية والمباني ـ وضريبة الملاهي. كما يقع على عاتقهم أيضا عبء تحصيل مستحقات الجهات الحكومية الأخرى دون أن يحصلوا على أية مكافآت أو عمولات تحصيل عن هذه الأعمال التي تمثل 45 نوعا.

 

مما سبق يتضح مدى الظلم الواقع على موظف الضرائب العقارية بالمحافظات بنظيره في مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة ناهيك عن الفروق المالية والأدبية والمزايا الأخرى بينه وبين زميلة في الضرائب العامة والمبيعات والجمارك.

نتيجة لكل ما سبق لم يجد موظفو الضرائب العقارية بالمحافظات بدا من التفكير في وضع حلول لمحاولة الحصول على حقوقهم المسلوبة لجهات إشرافية من ناحية متمثلة في المصلحة وجهات إدارية ومالية متمثلة في المحافظات ولائحة جزاءات ظالمة تكدس صندوقها بالأموال من كثرة الجزاءات الموقعة على الموظفين.

وبالاتصال بالمحافظات الأخرى وجدوا سبيل واحد للتعبير عنهم وهو اللجان النقابية وتم البدء في تكوينها حيث سبقتنا محافظات أخرى مثل (الشرقية والجيزة) وبالتنسيق معهم ومع النقابة العامة للبنوك والتأمينات والأعمال المالية بالقاهرة تم إنشاء(لجنة إدارية) للقيام بأعمال اللجنة النقابية في الدقهلية وتشكلت اللجنة الإدارية من السادة (مكرم لبيب عبد السيد "م. غمر" ـ صلاح عبد السلام "دكرنس" ـ جمال محمود عويضة "م. المنصورة" ـ سعد احمد محمد "دكرنس" ـ المتولي المتولي خضير "شربين" ـ حمدي المتولي الديب "م. غمر" ـ منصور الحسيني عبد الرحيم "طلخا" ـ السيد محمد إبراهيم "المحمودية").

وبدأت اللجنة الإدارية بمأموريات ميت غمر (مركز وبندر) ودكرنس ـ والمحمودية وبني عبيد وطلخا وشربين ثم بدأت في ضم أعضاء جدد حيث كان عدد الأعضاء (600 عضوا) تزايدت الأعداد شيئا فشيئا في مأموريات مركز المنصورة بعدد 150 عضوا وديوان عام المديرية حتى وصل إلى 175 عضوا وباقي المأموريات مثل بندرو مركز بلقاس وبعد ذلك الزيارة الكبرى من مأمورية (ميت سلسيل والجمالية والمطرية والمنزلة) وسارت اللجنة النقابية في طريقها الذي رسمته وبلائحة تم وضعها لتحديد تصرفاتها وطرق الصرف بها. وتقدمت اللجنة النقابية بمذكرة للسيد الأستاذ الدكتور/ وزير المالية وتم زيادة النسبة من 30% إلى 50%جهود غير عادية، وكان ذلك بمثابة انتصار كبير للضرائب العقارية بالإضافة إلى مبلغ 25%حافز إثابة، مثل المصالح الأخرى وتقدمت اللجنة النقابية التي تشكلت عام 2000م يناير لدورة كاملة حتى 2006 وخلالها بدأت اللجنة بصدام مع بعض الإدارات بالمديرية

و ترأس ذلك السيد الأستاذ/ كمال رياض منصور ـ وكيل الوزارة ـ مدير المديرية حيث وقفوا ضد شرعية الجنة النقابية وتم الضغط على الموظفين المشتركين في اللجنة بتقديم طلبات لوقف الخصومات لصالح اللجنة ولكن باءت محاولاتهم بالفشل الذريع.

 وتم تحويل المستندات بالكامل إلى النيابة الإدارية وكان ذلك بمثابة انتصار عظيم, وتم العرض في نفس الوقت على زيادة نسبة العمولات للمأموريات بالنسبة للمديرية حيث كانت تحصل المديرية على 35% والمأموريات على نسبة 65% وتم تحسين الوضع لتصبح المديرية 30% والمأموريات 70%.

وحاولنا مرة أخرى التعديل لكي تصبح المديرية20% والمأموريات 80% ولكن باءت المحاولات بالفشل نظرا لتعنت الإدارة المتمثلة في وكيل الوزارة والمنتفعين.وتحركنا على الجانب الآخر في زيادة حصيلة اللجنة النقابية بالحصول على نسبة 10% من صندوق الجزاءات ونجحنا في ذلك ومستمرين حتى الآن.

وحدث اضطهاد لأعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية وتمثل ذلك في نقل الزميل/ مكرم لبيب عبد السيد رئيس اللجنة خارج المديرية ولكن رجع للمديرية مرة أخرى بقرار من السيد المحافظ ومجازاة الزميل/ منصور عبد الرحيم 15 يوما من راتبه وكذلك الضغط على/ جمال محمود عويضة يوميا من خلال وكيل الوزارة. وبعد ذلك وضعت اللجنة جذورها الصحيحة وأصبح ثلاثة أعضاء في النقابة العامة بالقاهرة وزادت عضويتها (وتشكل بها عضوا بلجنة شئون العاملين وهو السيد/صلاح محمد عبد السلام و لجنة التظلمات السيد/منصور الحسيني عبد الرحيم عضوا ولجنة صندوق الجزاءات السيد/ جمال محمود عويضة عضوا).

وقد قامت اللجنة النقابية بتقديم شكوى إلى مجلس الشعب وتم إرسال صورة منها للسيد الأستاذ/ إبراهيم نافع - رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة الأهرام آنذاك تحت عنوان:-

 صرخة "سيادة وزير المالية... ردنا إليك" (مئات من موظفي الضرائب العقارية بالمحافظات يصرخون من الظلم الواقع عليهم على مدى ربع قرن) ونشرته الصحفية الكبيرة نجلاء ذكرى ونشر بجريدة الأهرام بتاريخ 26 أبريل 1998 وملخصه:ـ

·                       منذ عام 74 وحتى الآن يعانى جزء صغير من الشعب المصري من الظلم الذي وقع عليهم...ولان الجزء من الشعب يتمثل في بضع مئات من موظفي الضرائب العقارية بالمحافظات، فان المسئولين بالحكومة لم يبالوا بالأمر فالشكوى منهم وإليهم.. وكان الموظف مجرد آلة عليها تنفيذ الأوامر.وبطبيعة الحال الأوامر لم تصدر للعكننة على هؤلاء البشر. ولكنها صدرت في صورة قرارين لطيفين وهما القرار رقم 136و/137 لعام 1974 بنقل تبعية الضرائب العقارية إداريا إلى المحليات وفنيا إلى وزارة المالية متمثلة في مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة بهدف نبيل يتمثل في تحقيق اللامركزية الإدارية وتحسين الأداء ونقل الاختصاص للمحافظات أي للحكم المحلى لتسيير هذا المرفق الهام بينما ظلت التبعية الفنية لوزارة المالية، ولم يلتف القرار إلى هذا التفتت الخطير الذي يجعل الموظف مسئولا أمام جهتين لكل منهما حق توزيع الجزاء والعقاب على شخصه المسكين...

·                       الأمر يتعلق بتحقيق العدالة في المعاملة بين الموظفين في الموقع الواحد والمسؤولية الواحدة سواء كانوا ينعمون في الوزارة أو في أطراف الصعيد... هذه الأزمة أدت لانخفاض حصيلة مهمة من الموارد السيادية متمثلة في الضرائب العقارية بالمحافظات. ومن مظاهر الإخلال بالعدالة ما أوضحته الشكوى من مقارنة بين أوضاع الموظفين بمصلحة الضرائب العقارية بالمحافظات.

·                       ومن أشكال هذه التفرقة فيما يتعلق ببدل طبيعة العمل حيث يحصل الموظف بالضرائب العقارية التابع للمالية على ما تبقى من بند حوافز الإنتاج والذي يحوى 3.5 مليون جنية توزع على 500 موظف في حين لا يحصل موظف الضرائب العقارية بالمحافظات والتابع للحكم المحلى على شيء.

ومن حيث مكافأة تميز الأداء يحصل موظفو الضرائب العقارية بالمالية علي ما تبقي من بند تعديل الضرائب والسجل العيني والملاهي ولا يحصل زميله بالمحافظات على شيء وعن الجهود غير العادية يحصل موظفو الضرائب العقارية بالمالية على 60% شهريا لجميع العاملين في استمارة المرتبات ومثيله بالمحافظات بصرف من 30% إلى50% في بعض المحافظات وليس في استمارة المرتبات كما يصرفها المدير العام و الوكيل.

وفي بند بدل الانتقال يصرف الموظف التابع للمالية البند بالكامل ويصرح لهم بالتاكسي وبدل السفر في حين يصرف نظراؤهم بالمحافظات ملاليم وحسب خط السير وغير مصرح بركوب التاكسي أو بدل السفر في حين لا يحصل نظراؤهم بالمحافظات على شيء ويقومون بكتابة تقاريرهم من أوراق مستعارة من مصالح أخرى.

ومن حيث المسئولية يتمتع الأول بسلطة بلا مسئولية بينما الثاني بمسؤولية بلا سلطة وجملة المكافئات تصل إلى 320% شهريا لجميع العاملين بالضرائب العقارية بالقاهرة بالإضافة إلى بواقي البنود وبدل الانتقال والسفر في حين يحصل زملاؤهم بالمحافظات ما بين 30% إلى 50% شهري وفي بعض المحافظات فقط ويصرف منها المدير العام والوكيل وهناك العديد من المقارنات الأخرى تضمنها التقرير المقارن أعده/ احمد الدمرداش. احمد نائب رئيس اللجنة النقابية بمحافظة الشرقية بينما سبق للسيد/ فاروق شحاتة العوضي - رئيس النقابة العامة إرسال استغاثات لوزير المالية الدكتور محيى الدين الغريب.

11/9/2007 اعتصام موظفو الضرائب العقارية بالجيزة

تظاهر الآلاف من العاملين بمديرية الضرائب العقارية بالجيزة أمام مجمع مصالح الخدمات، احتجاجا على تبعية مصلحة الضرائب العقارية للمجالس الم حلية بدلا من وزارة المالية،  وطالبوا بإعادة المصلحة لوزارة المالية، مهددين بالإضراب في حالة عدم الاستجابة لهذا المطلب وغيره من المطالب المتمثلة في حل مشكلة ما يزيد على 55 ألف من موظفي الضرائب العقارية، وزيادة مرتباتهم ومساواتهم في المزايا مع موظفي الضرائب العامة....... قاد المظاهرة القيادي بحزب الكرامة ومنسق العمال كمال أبو عيطة.. 

وقال أبو عيطة الذي كان يشغل موقع الرئيس السابق لنقابة العاملين بالضرائب العقارية بالجيزة: إن العاملين بالضرائب العقارية وقع عليهم ظلم شديد وعلي القوي الوطنية تأييدهم ومساندتهم حتى يحصلوا علي حقوقهم المشروعة.

أما السيد البدوي الرئيس الحالي للنقابة العامة للعاملين في الضرائب العقارية فقال أن الاحتجاجات مستمرة منذ عدة سنوات وأثمرت عن اعتراف وزير المالية بحقوقهم، ووعدهم في مؤتمر عقده بمقر الاتحاد العام لعمال مصر، وفي حضور عائشة عبدا لهادي وزيرة القوي العاملة، بحل مشكلة 55 موظف من الضرائب العقارية لكن الوعد لم ينفذ.

ربما كانت هذه الوقفة الاحتجاجية هي بداية الشرارة الأولى في سلسلة الوقفات الاحتجاجية في المحافظات المختلفة مثل الدقهلية وبني سويف والشرقية والبحيرة. والوقفة أمام وزارة المالية 21/10/2007 والإتحاد العام لنقابات وعمال مصر 13/11/2007 لمدة ثلاثة أيام ثم ثورة الضرائب العقارية المدة من 3/12/2007 حتى 13/12/2007 حتى استطاعوا نزع حقهم المسلوب منذ أكثر من ثلاثون عام.

الوقفة الاحتجاجية (24/9/2007) الضرائب العقارية بمحافظة الدقهلية

اعتصم نحو ١٠٠٠ موظف بالضرائب العقارية بالدقهلية أمام إدارة الضرائب العقارية بالمنصورة، ووسط "إسطبل" للمواشي تابع لسوق الشيخ حسنين احتشدوا، احتجاجا علي تدني أوضاعهم المالية، واستمرار فصلهم عن وزارة المالية وتبعيتهم للمحليات، وردد المتظاهرون هتافات: "واحد اثنين وزير المالية فين" و"يا رئيس الجمهورية، نظرة عطف للعقارية"، و"يا نظيف يا نظيف عايزين نعمل في مكان نظيف". وتقدم المظاهرة/ مكرم لبيب عبد السيد رئيس اللجنة النقابية، وجمال محمود عويضة- أمين عام اللجنة النقابية، ومنصور الحسيني- أمين الصندوق، صلاح محمد عبد السلام- نائب رئيس اللجنة، على السعيد محمد حسن- الأمين العام المساعد ونجلاء فتحي عبد العزيز، محمود عبد العظيم سلام ومحمد السيد عبد الرحمن والسيد محمد إبراهيم رزق أعضاء مجلس الإدارة وممدوح الشامي وعماد شعبان وأيمن السيد على أبو عنزة وعبد الغنى السيد عباس ومحمود قاسم وكريمة علوي والسيد الحديدي وأكد المتظاهرون أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم سينظمون إضرابا عاما يبدأ يوم ٣٠ سبتمبر2007 بالمحافظة تتبعه اعتصامات متتالية في محافظات أخري ثم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة المالية يوم 21/10/2007 ومقر الاتحاد العام لنقابات وعمال مصر يوم 13/11/2007 ثم رئاسة مجلس الوزراء يوم 3/12/2007 وذلك للحصول على مطلب وحيد وهدف واحد هو تحقيق (العدالة الاجتماعية التي تتمثل في المساواة بزملائهم في مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة من الناحية المالية والإدارية والفنية) والابتعاد عن تسويف رئيس المصلحة الذي يدعى بأن القانون الجديد سوف يحل جميع مشاكل العاملين في الضرائب العقارية فلسنا معنيين بهذا. القانون فالقانون له بعد آخر ورؤية أخرى في ذهن وزير المالية والحكومة, حيث أننا نقلنا بقرار إلى وزارة الحكم المحلى القرار 136، 137 لسنة 1974 ولا نحتاج إلا لقرار بالعودة إلى الوزارة الأم ولسنا في احتياج قانون.وكان لهذه الوقفة الاحتجاجية الأثر الكبير بعد ذلك في دوران العجلة وانتزاع الخوف من قلوب الموظفين الذي كان يقبع داخلهم طوال ثلاثون عاما مضت وكما يقولون أن مشوار الألف ميل يبدأ دائما بخطوة ونجحنا كلجنة نقابية في محافظة الدقهلية أن نجتاز هذا الحاجز ونقفز بالزملاء إلى مراحل متقدمة في محاولة الحصول على حقوقهم المسلوبة. والملاحظ ان هذه اليوم شهد موقفا محترما للأمن الذي قام بتأمين الوقفة بشكل ممتاز وحضاري وكذلك التغطية الإعلامية من قلب الحدث أول بأول وخصوصا الصحف المستقلة(الدستور- المصري اليومـ البديل ـ الوفد ـ صوت الأمة) ,,,,,,,,

الوقفة الاحتجاجية (30/9/2007) الضرائب العقارية بمحافظة ببني سويف

بني سويف المدينة والمحافظة التي تتسم بالهدوء أنقلب حالها صباح هذا اليوم و بالتحديد بمنطقة الإسكان بصلاح سالم حيث تقع العديد من المصالح الحكومية بها المكان مصلحة الضرائب العقارية والتي كانت أول مصلحة حكومية تشهد اعتصام أو إضراب عن العمل للمطالبة بحقوقهم, حيث بدأ الاعتصام باستخدام الميكروفونات المكبرة لمطالبة بحقهم في زيادة الأجور و الحوافز وغيرها من الحقوق المسلوبة حتى بعد صلاة الظهر بساعة تقريبا أي في حوالي الساعة الواحدة ظهرا بعد الإضراب في الانتهاء وحينما سأل أحد الموظفين بالمصلحة عن سبب الاعتصام فقال أن وزير المالية طلع بطلعته البهية في التليفزيون وصرح أن موظف الضرائب العقارية يتقاضي حوالي 1500 شهريا ولهذا السبب نحن معتصمون حتى نعرف أين هذه المبالغ الذين يقولون عن بينما قال آخر: مصلحة الضرائب العقارية تتبع المحليات مما يجعلها في عداد الأموات فنحن نطالب بأنها تكون تابعة لوزارة المالية فنحن نموت مما يحدث فينا فالناس

يعتقدون إننا أغنياء ولا يعلمون ما نعانى من إهمال قد وصل بنا إلى حد الخراب و عند سؤال احد المسئولين عن سبب إنهاء الإضراب..قال: مدير المصلحة أصدر قرار بالانصراف مبكرا من المصلحة و من يخالف هذا القرار سوف يتم معاقبته بالخصم أو قد تصل إلى التحقيق أو الفصل مما أدى إلى إصابة الموظفين بالقلق فقاموا بالانصراف خشية أن يتعرضوا لمثل هذا القرار. ولا يمكن أننا ننسى دور الشرطة في هذه الوقفة - فهم أول ناس وصلوا للمنطقة عشان ما يخلوش أي صحفي أو حقوقي يدخل للمصلحة أو أي حد يعرف يصور إي حاجة.

ربما تكون الحالة الأولى ببني سويف و أرى أنها لن تكون الأخيرة و بدأت العجلة تدور.

إضراب موظفي الضرائب العقارية بمحافظة البحيرة

لم تنضم مديرية الضرائب العقارية في البحيرة إلى الاضطرابات المشتعلة في معظم مديريات الجمهورية و قد مارس الموظفون في مديرية الضرائب العقارية بدمنهور حياتهم العادية بعد الضغط الأمني الذي مورس عليهم, وكذلك بعد التخاذل النقابي للموظفين خاصة وأن النقابة شابت انتخاباتها شطب وتزوير وجاء علي رأسها موظف مشتاق يدعي/عاصم عبد الغني عليه كثير من علامات الاستفهام المالية وله علاقة مشبوهة بالجهات الأمنية التي كانت سببا في نجاحه.

وقد أكدت مصادرنا النقابية المطلعة أن ثبات الوضع علي ما هو عليه في صالح المحليات التي تدخل لها المصلحة ملايين سنوية والمشكلة الرئيسية أن الضرائب العقارية تتبع المحافظات ماليا وإداريا, وفنيا تتبع مصلحة الضرائب في القاهرة والتعيينات تأتي من المحافظة ما عدا مدير المديرية ووكيلها مما جعل موظفي المصلحة في حيص بيص بين المصلحة التي تأخذ كل مميزات الضرائب العامة والضرائب علي المبيعات وبين المحافظة التي تريد أن تأخذ كل شيء وتتركنا نحن بلا أي حقوق أو مساواة ومع ذلك الكل يتهرب منا وعندما تذهب إلى المحافظة بطلب تقول اطلبوا من القاهرة ولما نطالب من القاهرة تقول لنا أنتم تبع المحافظات!!

وحول السبب في هذا الارتباك أكد مصدر عليم داخل المديرية أن السبب هو أن النقابة جاءت بالتزوير ويرأسها/عصام عبد الغني الذي يستغل موقعه في فرض سيطرته علي الجميع داخل المديرية.

 وفي نفس السياق أكد مصدر مسئول رفض ذكر اسمه داخل المديرية أن وكيل الوزارة/ فوده هندي موظف بيروقراطي من الدرجة الأولي ولا يحب المشاكل كما يقول عن نفسه و لا يستطيع الوقوف والدفاع عن حقه وحقوق زملائه لاعتبارات كثيرة منها أن يعشق تجميد المواقف وروتيني للغاية.

 وقد صرح أحد المرشحين السابقين للنقابة -الذي نحتفظ باسمه- أن مطالبنا واضحة ولا تحتاج لتسويف وهي مساواتنا بزملائنا من موظفي وزارة المالية أسوة بالعاملين بمصلحة الضرائب العامة الذين تصل حوافزهم إلى 300% شهريا. و أن يتم ضمنا إليهم وإلغاء القرار 136 لسنة 1974، وهو قرار فصل مديريات الضرائب بالمحافظات عن وزارة المالية وضمها إلى وزارة الحكم المحلي بعد ذلك. وكشف العاملون بمديريات الضرائب العقارية أن آخر محاولاتهم مع النظام كانت تقديمهم مذكرة لوزيرة القوى العاملة وإلى رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لرفعها إلى وزير المالية بمطالبهم، والتي تنحصر في مساواتهم بزملائهم في المصلحة التابعين لديوان عام الوزارة في صرف بدل "الجهود غير العادية" والمكافآت التشجيعية والعمل على إعادة تبعية العاملين بهذه المديريات إلى ديوان عام الوزارة، مشيرين إلى أن عدم الرد هو الذي جعلهم يُصعدون الأمر إلى الإضراب العام. جدير بالذكر أن مصلحة الضرائب العقارية قد نشأت عام 1883م، وهي بذلك تعد أقدم مؤسسة ضريبية وأوسعها انتشارا؛ إذ يُغطي البناء المؤسسي للضرائب العقارية نحو 6000 قرية ونجع، بالإضافةِ إلى سائر مدن الجمهورية, ويأتي ذلك من خلال الإشراف الفني على أعمال سبعة وعشرين مديرية بمختلف محافظات الجمهورية، وهو ما يجعل اعتصام موظفي الضرائب العقارية الأكبر من نوعه في الاحتجاجات ذات الطابع الوظيفي، والتي جاءت مؤخرا في محاولةٍ لتحسين أوضاعهم المعيشية.

التحضير ليوم 21/10/2007 والاعتصام أمام وزارة المالية بمدينة نصر

   الملاحظ أن محافظة الجيزة والدقهلية كان لهم اكبر الأثر في كافة الاعتصامات لإيمانهم بقضيتهم وبمطالبهم المشروعة في المساواة بزملائهم في مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة ولوجود عناصر نشطة في المحافظتين أمثال كمال أبو عيطة وعبد القادر ندا وميرفت قاسم وعزت شديد (جيزة)

ومن الدقهلية مكرم لبيب عبد السيد ­- صلاح محمد عبد السلام - جمال محمود عويضة ـ علي السعيد محمد - ممدوح محي الدين الشامي ـ عماد شعبان ـ سامح أبو الوفا ـ شريف محمد ـ محمود قاسم ـ عبد الحميد عبد الحميد ـ نجلاء فتحي عبد العزيز ـ محمود عبد العظيم ـ منصور الحسيني عبد الرحيم ـ عبد الغنى السيد عباس

وتم الاتصال بكافة المحافظات علي إخراج اكبر عدد ممكن والتظاهر بالقاهرة ولم يحدد مكان التظاهر سوى يوم 21/10 2007 وكان مقررا أمام أماكن مختلفة (مصلحة الضرائب العقارية ـ النقابة العامة للبنوك والتأمينات والأعمال المالية ـ وزارة المالية)

وتم تجييش وتحميس الموظفين للحصول على حقوقهم العادلة وبالتالي تم الاجتماع بكل محافظة على حدة.

فمثلا في الدقهلية تم الاتصال بالعناصر الفعالة في كل مأمورية حيث تشمل الدقهلية ـ 22- مأمورية بالإضافة إلى ديوان عام المديرية وبالتالي تم تجميع -22- عضوا. وبحضور عدد كبير من المديرية تم عمل كشف مرفق حددت فيه الأعداد التي ستتوجه إلى القاهرة.

 وفي الناحية الأخرى كان لابد من التنظيم بشكل جيد وخصوصا بعد النشر في الصحف الرسمية وغير الرسمية والإذاعات والتليفزيون والقنوات الفضائية عن مناقشة مشروع العقارات المبنية في دورة مجلس الشعب الحالية.

 فكان لابد من الجلوس مع أعضاء مجلس الشعب والشورى بالمحافظة و مناقشة مشروع القانون حتى يكون واضحا في أذهانهم ومحاولة كسبهم في صفوفنا أثناء المناقشة.

 وبالفعل تم تصوير من نسخة من مشروع القانون واستجاب منهم السيد/ حسن خالد حماد والسيد/ طارق قطب - عضوي مجلس الشورى.

العزيمة والتفاؤل على وجه الموظفين.. كيف تجرءوا على هذا العمل وتحرروا من القيود المفروضة عليهم كموظفين ؟!

وتم التجمع على الطريق الدائري بناحية قرية سلكا وتحركنا على الطريق باتجاه مأمورية أجا ومأمورية ميت غمر مركز وبندر وتحركنا بأسرع ما يمكن إلى القاهرة على الطريق الدائري

وصلنا في الميعاد المحدد وهو الثانية عشر ظهرا أمام وزارة المالية وتجمع أكثر من 4000 ألاف موظف على مستوى الجمهورية في مظاهرة لم يحدث مثلها من قبل.

وظهرت هتافات كثيرة وجميلة منها (يا وزير المالية نظرة عطف للعقارية ـ يا وزير فينك...عبد الرسول بينا وبينك...

وطالبوا باستقالة إسماعيل عبد الرسول رئيس مصلحة الضرائب العقارية- ويا وزير المالية انزل من برجك العالي

- ويا رئيس الجمهورية نظرة عطف للعقارية (المساواة......... المساواة)

تم تحديد وفد للتفاوض حوالي الساعة الواحدة ظهرا وتم مقابلة السيد/ ممتاز السعيد - رئيس قطاع مكتب الوزير ووعد بحل المشكلة بالكامل واعطائنا مهلة حتى 1/12/2007 وكان وزير المالية في امريكا في هذه الفترة وظهر توجه من رئيس القطاع بان الحل لهذه المشكلة ليس في يد وزير المالية ولكنه في يد السيد الدكتور/ رئيس الوزراء.

فما كان من وفد التفاوض سوى التوجه إلى مجلس الوزراء في مسيرة ديمقراطية وحضارية قطعت المسافة من مدينة نصر- مقر وزارة المالية- شارع حتى القصر العيني- مقر مجلس الوزراء- لمسافة (26 كيلو مترا) وخرج السيد كمال ابو عيطة محمولا على الأعناق ويهتف (الموظف الشريف يأتي معايا عند نظيف) - (المواطن الشريف يأتي معانا عند نظيف)

 وتوجه الجميع إلى رئاسة مجلس الوزراء في حراسة أمنية مشددة من لواءات وضباط الشرطة وأجهزة اللاسلكي التي تخلي الطرق لتحرك المسيرة في الوقت الذي ركبت فيه الموظفات السيدات في الأتوبيسات وتوجهن إلى هناك مباشرة.

وصلنا الساعة الرابعة والنصف وجلسنا في حراسة الأمن خلف مجلس الوزراء بشارع حسين حجازي محاطين بالحواجز الحديدية , الذي كان له مستقبل وبارقة أمل للضرائب العقارية, حتى التاسعة مساءا واقسم الجميع علي عدم القيام بالتحصيل وعدم القيام بأي أعمال مصلحيه والاعتصام حتى يتم الحصول على المساواة ورددوا شعارات(هنوردها خالية) المقولة الشهيرة للسيدة ـ كريمة علوي ـ من الدقهلية التي قالتها ورددها وراءها مجموع المعتصمين وظهر ذالك جليا في الصحف اليومية المستقلة والقنوات الفضائية كلها.

وبعد انتهاء القسم الذي ذكره الأستاذ ـ كمال ابو عيطة ـوظهر ذالك على قناة رديم (2) في برنامج (العاشرة مساءا) والذي قام فيه السيد/ إسماعيل عبد الرسول رئيس المصلحة بعمل مداخلة تليفونية و تحدث بشكل غير حضاري بالمرة,حيث تحدث بلا مبالاة لا يمكن أن تصدر عن مسئول, وأظهر عداوة لموظفي الضرائب العقارية بالمحافظات, ورفضه التام لفكرة الضم لمصلحة الضرائب العقارية, وكان ملخص حديثه هو الانتظار.. انتظار قانون العقارات الجديد الذي سوف يعرض في مجلس الشعب, وذكر أن هناك مادة كاملة للإثابة في القانون الجديد وليس ضم للمصلحة.

وتحدث كذالك مع الإعلامي/ (تامر أمين) في برنامج (البيت بيتك) بان طبيعة عمل موظف المصلحة تختلف عن طبيعة عمل موظفي مديريات المحافظات لدرجة أن السيد مقدم البرنامج تهكم عليه في الحديث حيث رده لم يكن مقنعا وقال له علي مسؤوليتك مرتين قال له نعم وأنهى البرنامج وكان ضيف البرنامج في هذه الحلقة الصحفي الكبير/ نبيل زكي الذي تحدث بأحقية موظف الضرائب في هذه الاعتصامات للحصول على مستحقاته ومساواته بزميله في المصلحة وأن هذا العمل لم يكن وليد الساعة بل هناك حركة منذ عام/1996 ومطالبة مستمرة ومذكرات وشكاوى ولكن دون جدوى.

التحضير لاعتصام الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يوم 13/11/ 2007

رجع المعتصمون من القاهرة يوم 15/11 بخيبة أمل كبيرة وذلك لعدم مقابلة أي مسئول بمجلس الوزراء سوى موظف صغير قال لهم أن القانون الجديد سوف ينهي كل مشاكلكم وكأنه يتحدث بلسان إسماعيل عبد الرسول.

وذهب وفد التفاوض إلى وزارة المالية يوم الخميس الموافق 11/11/2007 لمقابلة الأستاذ/ ممتاز السعيد/ رئيس قطاع مكتب الوزير أو مقابلة السيد/ وزير المالية لكن للأسف لم يقابلهم أي شخص سوى السيد/ مسئول أمن الوزارة , وقال لهم" الوزير والسيد/ ممتاز السعيد ليس عندهم وقت لمقابلة أي شخص وذلك لانشغالهم مع صندوق النقد الدولي !!

وكان لهذا التصرف الأثر السيئ والسلبي على لجنة التفاوض المشكلة من احد عشر عضوا, فتجمعوا وجلسوا في مكان أخر للتشاور على ما سوف يتم عمله وبالاتصال بمحافظاتهم تم التنسيق وتحديد ميعاد أخر للاعتصام وتحدد يوم 13 \11 2007 مع الرغم من أن الميعاد الأصلي للاعتصام كان محدد له يوم 3/12/ 2007 بعد الوقفة الأولي أمام وزارة المالية.

ورجع إلينا في الدقهلية الزميل/ مكرم لبيب عبد السيد - رئيس اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية بالدقهلية وأطلعنا عما تم ودار في كل الحوارات التي تمت وكان جميع الموظفين جاهزين للاعتصام يوم 13/11 2007 وذلك بعد الحدث الكبير الذي دار خلال تلك الفترة.

حيث استغل السيد/ ممتاز السعيد رئيس قطاع مكتب الوزير وقفة الضرائب العقارية واعتصامهم وتقدم بمذكرة للسيد الوزير مؤرخة في 24/10/ 2007 أي بعد الاعتصام بثلاثة أيام فقط وطلب في هذه المذكرة مبلغ وقدره 78 مليون جنيه موزعة على شكل مكافآت لمكتب الوزير وزيادة العلاوات التشجيعية من 4 مكافآت إلى 6 مكافآت وزيادة نسبة الجهود غير العادية من 100% إلى 150% بزيادة قدره 50 % وتمت الموافقة على هذه المذكرة بتاريخ 7/11/2007, فيالها من متناقضات.. موظفون يعتصمون في الشوارع في البرد ويلتحفون بالسماء يطالبون بمساواتهم بزملائهم وهذه أدنى حقوقهم , وآخرون في ظروف اجتماعية أفضل بكثير يأخذون حقوق زيادة عن حقوقهم.

 فالفقير يزداد فقر والغني الميسور الحال يزداد غنى فأين العدل والرحمة وأين العدالة الاجتماعية التي يتحدثون عنها في كل المحافل والمؤتمرات سواء أكانت محلية أو دولية.

أين العدالة الاجتماعية؟

القضية هنا بالكامل قضية العدالة الاجتماعية وكيفية تحقيق التوازن فكيف تتحقق العدالة الاجتماعية وهناك موظف يتقاضى راتب شهري 400 جنية بالإضافة إلى مبلغ 200 جنيه بإجمالي قدره 600 ج وزميله في نفس الدرجة الثانية يتقاضى مرتب وقدره 400 جنيه وإضافي قدره 450% بإجمالي مبلغ 1800جنيه أي بنسبة 1:3 ويعملون في نفس العمل وبنفس الدرجة ومتساوين في المراكز القانونية ويعيشون نفس حالة الغلاء الموجودة حاليا وارتفاع الأسعار.

 كل هذه الأمور هي التي عجلت بالاعتصام قبل الميعاد المحدد سلفا يوم 3/12/2007.

وتم شحذ الهمم والتشمير عن السواعد والتحضير لهذا اليوم وتحركت جموع المحافظات متجهة إلى القاهرة يوم 13/11 فلم يجدوا أمامهم مكان للحماية كما اعتقدنا سوى (الاتحاد العام لنقابات عمال مصر) وتم التوجه إليه وطالبوا بمطالبهم. جلسنا يومين بلياليهم ولكن دون جدوى كلها وعود سياسية وخصوصا من السيد/ حسين مجاور - رئيس الاتحاد العام لنقابات وعمال مصر والسيد/ عبد الرحمن خير - عضو مجلس الشورى ونائب رئيس الاتحاد الذي تدخل للتفاوض, ولكن ليس لصالح الموظفين ولكن لأغراض شخصية ومصالح تطلعية لكل منهما, حيث الأول يطمع في منصب وزير القوى العاملة والثاني يطمع في منصب رئيس الاتحاد العام, ويريدان إنهاء المشكلة وفض الاعتصام بأي شكل وإخلاء المكان وخصوصا بعد وصول السيد/ رئيس الجمهورية من الزيارة خارج البلاد (اليونان) التي استمرت أسبوع. 0

وواصل نحو ٥٥ ألف موظف إضرابهم عن العمل لليوم الثاني علي التوالي، كما واصل العاملون بمديريات: الجيزة والدقهلية والقليوبية والمنوفية وبني سويف والغربية والفيوم والمنيا وأسيوط والشرقية، اعتصامهم أمام مقر الاتحاد العام لنقابات العمال، للمطالبة بإعادة تبعيتهم إلى وزارة المالية، أو تعويضهم ماديا بحيث تتم مساواتهم مع زملائهم بمصلحة الضرائب العقارية بوزارة المالية.

وهدد المعتصمون باقتحام شارع الجلاء، وتنظيم مسيرة تمتد من اتحاد العمال إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء، بشارع قصر العيني، في حال استمرار الحصار الأمني لهم.

وفي الوقت الذي طالب فيه حسين مجاور، رئيس اتحاد العمال، بإنهاء الاعتصام لحين انتهاء مفاوضاته مع المسئولين لتحقيق مطالب العمال، متعهدا بتنظيم اعتصام يقوده بنفسه في حال فشله في حل المشكلة، رفض العمال تلبية طلبه، واعتبروا استمرارهم في الاعتصام "أجدي لقضيتهم" أثناء مفاوضاته.

وقال كمال أبو عيطة ومكرم لبيب عبد السيد، عضوا اللجنة العليا المنظمة للإضراب، إنهم مستمرون في الاعتصام بمقر اتحاد العمال، لحين انتهاء المفاوضات، التي وعد رئيس اتحاد العمال بإجرائها مع كل من الدكتور/ أحمد نظيف- رئيس مجلس الوزراء، والدكتور/ يوسف بطرس غالي- وزير المالية، بشأن زيادة الحوافز لهم لحين صدور قانون الضرائب الجديد.

 وأكد أن المعتصمين لن ينهوا إضرابهم عن العمل، ويفضوا اعتصامهم لحين صدور قرار مالي من وزير المالية، يقضي بحصولهم علي الأقل علي أجر شهرين، مضافا إلى أجرهم كل شهر.

وقام السيد/ حسين مجاور إرسال مذكرتين عاجلتين لرئيس الوزراء ووزير المالية يوم 13/11/2007 بشأن أزمة العاملين، وطالب فيهما بضرورة منح الموظفين ميزات نسبية حاليا، تعينهم علي مواجهة أعباء الحياة، لحين الانتهاء من صدور قانون الضرائب العقارية الجديد، الذي سيعرض علي مجلس الشعب في بداية الدورة البرلمانية وذكر الفروق المالية بين العاملين بمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات وزملائهم العاملين بالمصلحة بالقاهرة موضحة على النحو التالي:ـ 


البند

موظف العقارية بالمصلحة

موظف العقارية بالمحافظات

مكافآت أخرى بند 5/15

مرتب شهر ونصف

لا يحصلون عليها

مكافآت تميز بند 5/3

30% من الراتب الأساسي

لا يحصلون عليها

مكافآت تحصيل عقاري بند 5/2

شهرين كل شهر

لا يحصلون عليها

مكافآت تشجيعية بند 5/2

أربعة شهور في المناسبات

لا يحصلون عليها

جهود غير عادية بند 5/1

60% من الراتب الأساسي

50% من الراتب الأساسي

حافز إثابة بند 5/3

25% من الراتب الأساسي

25% من الراتب الأساسي

 

التحضير لزلزال الضرائب العقارية أمام مجلس الوزراء 3/12/2007

(يا تساونا بالمصلحة...... يا تودونا على المشرحة)

مجاور ـ رئيس الإتحاد وعبد الرحمن خير نائب رئيس الاتحاد والسيد الأستاذ الدكتور/ وزير المالية الذي سحب وعودة السابقة.

اتفق الجميع على قيام كل محافظة من محافظات مصر ستقوم بوضع خطة وإستراتيجية عمل بداخلها وتقوم الجنة العليا للإضراب بالتنسيق فيما بين المحافظات.

وسوف استعرض في هذه الأوراق البسيطة ما تم من عمل بالضرائب العقارية بالدقهلية وما قامت به اللجنة:ـــ

لنجاح أي عمل مهما كانت قيمة هذا العمل لابد من وضع خطة واضحة المعالم ووضع إستراتيجية عمل لتحقيق الهدف المنشود والمرجو تحقيقه.

تمت الدعوة لعدد 22 عضوا بمقر الجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية الكائن بسوق الخضار ـ ميدان الشيخ حسنين الأحد الموافق 24/11/2007 هم ممثلو مأموريات الضرائب العقارية بالدقهلية بالإضافة إلى ديوان عام المديرية اللذين كان لهم دور بارز في المرحلة (الاعتصامات السابقة) السابقة24/9/، 21/10/، 13، 14، 15/11/2007 واللذين أعدوا أعدادا جيدا للمرحلة القادة والمهمة وهم:ـ

 

م

الاسم

الموقع

1

جمال محمود محمد عويضة

المديرية

2

عماد السعيد شعبان

،، "

3

ممدوح محي الدين محمد

،،

4

محمود السيد قاسم

،،

5

مسعد مصطفي العطار

،،

6

منصور الحسيني عبد الرحيم

،،

7

عبد الغنى السيد عباس

،،

8

على السعيد محمد حسن

،،

9

سامح أبو الوفا

،،

10

شريف محمد

،،

11

سمير عبد الفتاح

،،

12

الصباحي أحمد عبد الهادي

،،

13

أحمد محمد السيد عطية

المديرية

14

مجدي إبراهيم السطوحى

شربين

15

محمد بكر محمد

شربين

16

حسنى حمزة محمد

شربين

17

مكرم لبيب عبد السيد

ميت غمر

18

صلاح محمد عبد السلام

ميت سلسيل

19

حمدي عرابي

المديرية

20

نجلاء فتحي عبد العزيز

م. المنصورة

21

أحمد عوض محمود

بني عبيد

22

شعبان عوض شعبان

م. السنبلاوين

23

فايز عبد المعبود حميدة

م. السنبلاوين

24

جمال شعبان أبو صالح

دكرنس

25

جميل محمد سليمان

م. السنبلاوين

26

صلاح صفوت محمد

دمياط

27

ملاك عبد المسيح فرج الله

بندر السنبلاوين

28

مجدي السيد السيد عوض

منية النصر

29

عبد القادر عطية النادي

مركز بلقاس

30

على عبد محمد الموحى

المنزلة

31

سليمان عبده سليمان

المديرية

32

رزق غنيم

المديرية

 

وتم وضع التكليفات لكل مندوب من هؤلاء المندوبين وعدد المعتصمين المطلوبين منكل مأمورية وكيفية الدفع بهم (يوم واحد أو يومين أو ثلاثة أيام 3، 4، 5، 6/12/2007) حيث تقرر أن يكون الاعتصام أيام 3، 4، 5، 6 الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس على أن يكون العدد الإجمالي النهائي 600 معتصم وهذا العدد يظل ثابت طوال فترة الاعتصام ويحد الإحلال والتجديد لهذا العدد طوال الفترة ويزداد العدد دون نقصان وكنا نبحث على الآليات التي تضمن ثبات هذا العدد طوال الاعتصام بشتى الطرق ودعونا إلى هذا الاجتماع الزميل المناضل/ صلاح صفوت من محافظة دمياط الذي حضر اجتماعاتنا في الفترة الأخيرة وكان له دور كبير للغاية في المرحلة القادمة اعتصام رئاسة مجلس الوزراء3/12/حتى 13/12/2007.

وقمنا بتوزيع التكليفات وبيانها كالأتي:ـ

صلاح محمد عبد السلام مسئولا عن المنطقة الشمالية (ميت سلسيل ـ المطرية ـ الجمالية ـ المنزلة ـ منية النصر)، مكرم لبيب عبد السيد مسولا عن (بندر ومركز ميت غمر وأجا) وجمال محمود عويضة وممدوح محي الدين محمد وعماد شعبان وعبد الغنى عباس ونجلاء فتحي عبد العزيز وعلى السعيد عن المنطقة الوسطى وهى(ديوان عام المديرية ـ مركز المنصورة ـ مأمورية حي غرب ـ مأمورية حي شرق) وجمال شعبان أبو صالح مأمورية دكرنس والتنشيط مع محافظة دمياط مع الزميل العظيم/ صلاح صفوت محمد الذي قام بدور جبار ويحسب له ولكل الرجال الشرفاء في نجير وكفر أبو ناصر.

وشعبان رمضان شعبان (مركز السنبلاوين ـ بندر السنبلاوين ـ تمي الأمد يد) وتكليف جمال عويضة وممدوح الشامي ونفاد نوفل بالتوجه مع الزميل/ شعبان رمضان إلى هذه المأموريات وتنشيطها وزيادة الأعداد وإعلامهم بما يحدث وتحريضهم على الخروج من الشرنقة المتقوقعين فيها وتم عقد لقاءات في الثلاث مأموريات على التوالي وكانت ناجحة ومثمرة للغاية، السيد رزق وبكر عوض السيد وأحمد عوض بمأموريتي المحمودية وبني عبيد وحسنى حمزة ومحمد بكر ومجدي السطوحي بمأمورية شربين ولكن رئيس المأمورية مارس عليهم ضغوط كبيرة ومؤثرة وعبد القادر عطية النادي وحمدي بمأموريتي (بندر بلقاس ومركز بلقاس)، ومحمود عبد العظيم ومحمد السيد عبد الرحمن مأموريتي (بندر ميت غمر ومركز ميت غمر) ومنصور الحسيني وبيومي وسميرة الفار مأموريتي (طلخا ونبروه) وسمير صديق ووائل مأمورية حي شرق ومجدي موسى مأمورية منية النصر.

الكل عرف دوره وأداة كما ينبغي أن يكون وأفضل والتفاني فئ العمل والانجاز كان الهم الشاغل للجميع والعمل فريق واحد كان فعال جدا جدا جدا والخوف من الفشل كان هو الدافع للنجاح العظيم الذي تحقق في المستقبل.مسألة التمويل كانت في منتهى الأهمية لكن لم نشعر بها لتعاون الجميع في ذلك مع الرغم من ضيق حال أغلب الموظفين في العقارية فجمعوا مبالغ كبيرة من الزملاء والزميلات وأمانة الصندوق.

تم التنسيق على مستوى عال ورفيع المستوى، حددنا السفر اليوم الموعود 3/12/2007 الاثنين وللعلم هذا اليوم تم تحديده ونحن في الأتوبيس في طريقنا للمنصورة يوم 21/10/2007 عندما تحدث إلينا الأستاذ/ ممتاز السعيد عن إعطائهم مهلة حتى 1/12/2007 لتدبير المبالغ المالية اللازمة لنا.

تحدد سفرنا عما تعودنا من أمام مديرية الزراعة بالدقهلية وإستاد المنصورة لسهولة الحكة والتجمع وكانت نقطة التجمع الأولى(للمديرية وحى شرق وحى غرب ومركز المنصورة ومحافظة دمياط)بقيادة جمال عويضة وممدوح الشامي وعماد شعبا ن وعبد الغنى عباس وعلى السعيد ونجلاء فتحي ومحمود قاسم بعدد 6 أتوبيسات ونقطة التجمع الثانية كانت في دكرنس عن طريق صلاح عبد السلام وجمال أبو صالح وتضم (دكرنس ـ ميت سلسيل ـ المحمودية ـ بني عبيد ـ المطرية ـ الجمالية ـ المنزلة ـ منية النصر)

نقطة التجميع الثالثة وتضم (مركز السنبلاوين ـ بندر السنبلاوين ـ تمي الأمديد) بقيادة شعبان رمضان

نقطة التجميع الرابعة وتضم (مركز بلقاس ـ بندر بلقاس ـ طلخا ـ تبروه) بقيادة منصور الحسيني وبيومي وسميرة الفار

نقطة التجميع الخامسة وتضم (أجا- مركز ميت غمر ـ بندر ميت غمر) بقيادة مكرم لبيب ومحمود عبد العظيم ومحمد عبد الرحمن.

تحركت التجمعات الأربعة الأولى في مواعيدها المحددة وتقابلت الساعة التاسعة ونصف أمام قرية سلكا على الطريق السريع المتجه إلى القاهرة وانضم إلينا في ميت غمر التجمع الخامس وفجأة وصل عدد الأتوبيسات في كفر شكر إلى 22 أتوبيس كاملة العدد في سابقة لم ولن تحث نهائي بعدد قدره تقريبا 600 فرد وحتى تلك اللحظة لم نعرف مكان الاعتصام إلى أن اتصل بنا تليفونيا قائد الاعتصام ومؤذن ثورة الضرائب العقارية كمال أبو عيطة بعد خروجنا من كفر شكر وقال لنا تتجهوا إلى رئاسة مجلس الوزراء.

ولاقى هذا المكان أرتاح كل الموجودين لخطورة المكان والصدى لهذا الحدث وانه لم يكن غريب عليهم وتحدد ميعادنا الساعة الثانية عشر ظهرا ووصلنا في الميعاد المحدد بالضبط.

تقابلنا بالأحضان والهتافات, الوجوه متآلفة وضاحكة ومبتسمة وبشوشة كأنك تعرفها من سنين, والمكان ليس بغريب فجئناه مشيا على الأقدام لمسافة 25 كيلو متر من مدينة نصر (وزارة المالية) إلى القصر العيني شارع حسين حجازي الذي لقب بعد ذلك شارع الضرائب العقارية، (الكل في........... انتظار الكل) الدفوف والطبول والميكروفونات والهتافات والفرحة والصراخ مش مصدقين بعض أن يصل العدد في هذا اليوم إلى أكثر من عشرة ألاف متظاهر والكل يتسابق بدأت الهتافات الجميلة (القرار.....القرار........مش مشين إلا بقرار) (المساواة......المساواة) (يا تساونا بالمصلحة....يا تودونا على المشرحة) (يا وزير المالية.....نظرة عطف للعقارية).

وضعنا الحقائب والأمتعة على الأرض أمام رئاسة مجلس الوزراء وجلسنا حتى المساء وكان من المقرر أن يكون المبيت في الاتحاد العام وذلك لبرودة الجو وخوفا من الشتاء ولكن في السادسة مساءا جاءت الأوتوبيسات حوالي 12 أوتوبيسا لتأخذ المعتصمين إلى مقر المبيت بالاتحاد العام ولكن طبول الانتصار العظيم دقت مبكرا

حدث شيء جميل جدا.. حدث نوع من الاختراق بمايكروفون نذهب للاتحاد من عدمه ولكن المعتصمين فضلوا المبيت مكان الاعتصام وتعبنا جدا في هذا اليوم حيث الأغطية لا تكفي وبدون بطاطين ولكن تحملنا هذه الليلة وبدأنا باليوم الثاني 4/12/2007 بصلاة الفجر في السيدة زينب والبعض صلى في الحسين وبدا كمال أبو عيطة بطابور الصباح بتحية العلم وتعالت الأناشيد والهتافات الجميلة التي كانت وليدة اللحظة كلها.

لليوم الثاني موظفي الضرائب معتصمين أمام جلس الوزراء والنتيجة "لا شيء" الثلاثاء، 4 ديسمبر 2007

هكذا ردد موظفي مديريات الضرائب العقارية عقب قل الاعتصام إلى مقر النقابة العامة للبنوك والتأمينات والأعمال المالية ومن جانبه قال نائب رئيس إتحاد النقابات وعضو مجلس الشورى/عبد الرحمن خير ''إن استخدام السلاح بطريقة خاطئة يبطل مفعولة". مضيفا ان الاعتصام بالنقابة هو الأفضل بالنسبة للمعتصمين وخاصة النساء.

وكان لقاء قد جرى في الساعات الأخيرة بين المتحدث باسم المعتصمين/ كمال ابو عيطة ونائب رئيس الاتحاد قال الناشط/ كمال ابو عيطة ان الأطراف أصبح لديها قناعة كبيرة بضرورة إنصاف العمال.

وأضاف أن اللقاء الذي تم ليس مفاوضات لان المفاوضات تتم بين مسئولين أما " عبد الرحمن خير" فهو مجرد وسيط لحل المشكلة. ورفض المعتصمون طلب "خير" عقب اللقاء بنقل الاعتصام إلى مقر النقابة العامة للبنوك والتأمينات والأعمال المالية وقد دخل الاعتصام يومه الثاني 4/12/2007 وسط كثافة أمنية بدأت منذ الظهيرة نظرا لتوافد عدد كبير من موظفي المديريات المختلفة بالإضافة إلى النساء اللاتي عدنا للاعتصام منذ الصباح.

وقال المعتصمون أنهم مضربون عن العمل حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم المتمثلة في رفع أجورهم ومساواتهم بموظفي مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة.

 يحشد الاعتصام نحو 7 ألاف موظف من مديريات الضرائب العقارية في مصر والذين أحضروا البطاطين والأكل مؤكدين أن الاعتصام مفتوح حتى يأتي رد من المسئولين.

وصرح المعتصمون بأنهم قدموا العديد من الشكاوى إلى رئاسة مجلس الوزراء وإلى رئاسة الجمهورية ولكنها باءت بالفشل لتجاهل المسئولين لهذه القضية.

ردد المعتصمون هتافات عديدة منها "واحد اثنين وزير المالية فين"، "معتصمين مش ماشيين"يسقط يسقط إسماعيل عبد الرسول"، "بالروح بالدم رزق عيالنا أهم".

ألقى رئيس مصلحة الضرائب العقارية بالمسئولية على الدكتور/ أحمد نظيف كما اعتصم جميع الموظفين في مختلف أنحاء الجمهورية بمكاتبهم واضربوا عن العمل، وقرروا الاستمرار في الإضراب في حالة فشل الجهود لتنفيذ مطالبهم.من جانبه أخلى/ إسماعيل عبد الرسول - رئيس مصلحة الضرائب العقارية مسئوليته عن الأزمة وألقى بالمسئولية على الدكتور/ أحمد نظيف - رئيس الوزراء. وأكد عبد الرسول أنه كرئيس مصلحة ليس له علاقة بالأمر وأن القرار ليس في يد وزير المالية ولكن القرار لابد أن يصدر من الدكتور/ احمد نظيف ـ رئيس مجلس الوزراء باعتباره رئيسا لمجلس المحافظين.

وطالب المعتصمون بسرعة إقالة عبد الرسول، واتهموه بأنه أحد الأسباب التي تعرقل تنفيذ مطالبهم واسترداد حقوقهم، مؤكدين أنه لم يتم التفاوض مع أي مسئول من وزارة المالية أو مجلس الوزراء إلا من خلال ممثلين عن كافة المديريات بمستوى الجمهورية.

وانتقد الموظفون المعتصمون تجاهل وزير المالية للتفاوض مع اتحاد العمال، وأكدوا أن الحكومة الحالية حكومة الأغنياء ورجال الأعمال ولا تعبأ بالفقراء من أبناء الشعب.

وقد فشلت جهود اتحاد العمال في احتواء الأزمة، واتهم المتظاهرون الحكومة والاتحاد بالتسويف، وحدد الموظفون عدة مطالب أولها إلغاء قرار وزير المالية رقم 136 لسنة 74 والعودة إلى وزارة المالية إداريا وماليا، والمساواة بذويهم من موظفي الضرائب العامة والمبيعات، والإسراع في صدور قانون الضرائب العقارية الجديد والعمل به.

وقرر المعتصمون الاستمرار في الإضراب بجميع مديريات الضرائب العقارية على مستوى الجمهورية، والتوقف عن العمل تماما أو التوقف عن تحصيل الضريبة وعدم فض الاعتصام من أمام مجلس الوزراء والاتحاد العام للنقابات العمالية إلا بعد الاستجابة لمطالبهم.

وأكد مصدر مسئول بوزارة المالية التزام الوزارة بتحسين أوضاع الموظفين ضمن بنود مشروع القانون الجديد المنتظر صدوره خلال الدورة الحالية بمجلس الشعب.

واقسم المعتصمون باستمرار اعتصامهم حتى يستردوا حقوقهم من رئيس الوزراء ووزير المالية، وردد المعتصمون بعض الهتافات: "يا نظيف أصحي وشوف شوف..... أحوالنا على المكشوف" و"يا وزير حرام عليك قوت عيالنا بين أيديك" و"يابطرس باشا يا غالي أنزل من برجك العالي وشوف حالنا المالي".

وهتف المتظاهرون ضد حكومة نظيف، وأكدوا أن الحكومة لا تعمل إلا لصالح رجال الأعمال. وقدم المعتصمون مذكرة لوزير المالية أكدوا فيها أن المظاهرات و الاعتصامات التي قمنا بها نحن العاملين بالضرائب العقارية بالمحافظات هي صرخة ألم وليست غاية فلا تلموننا لأننا نصرخ لحجب صوتنا عنك، ونحن نصرخ لان أولادنا يستصروخننا.

ومن المنتظر أن يتسبب هذا الإضراب الجماعي في تعطيل تحصيل الضريبة العقارية علي مستوى الجمهورية، مما يؤدي إلى خسارة قد تصل إلى نسبة كبيرة من الحصيلة الإجمالية الثانوية التي تقدر بنحو 300 مليون جنيه، وأصيب احد المتظاهرين بنوبة إغماء تم نقله على إثرها إلى المستشفي.

وجاءت هذه المظاهرات ردا علي انتهاء مهلة المفاوضات التي حددها حسين مجاور رئيس اتحاد العمال لحل الأزمة مع وزارة المالية بعد أن فشلت هذه المفاوضات ولم تسفر عن أي نتائج إيجابية لصالح الموظفين.

ورفض الموظفون مطالب مجاور بفض الاعتصام وتفويضه بإنهاء الأزمة مع وزارة المالية بعد أن أكد لهم مجاور رفض الوزارة لأسلوب الاعتصام كوسيلة لحل الأزمة.

الأحد 9/12/2007 لقاء الوزير للمرة الأولى والمؤتمر الصحفي الذي عقد بنقابة الصحفيين

بعد طول انتظار دام ثمانية أيام بلياليهم في هذا البرد القارص وفي العراء في انتظار أن ينظر إلينا أي مسئولا من الوزارة , لدرجة أننا بدأنا نسال بعضنا البعض عما يحدث هل أ خطأنا فيما فعلناه ؟ هل الرسالة لم تصل بعد إلى الوزراء ورئاسة الجمهورية بأننا لن نغادر هذا المكان إلا بالحصول على الحد الأدنى من مطالبنا وهو المساواة بزملائنا في المصلحة وهذا حق مشروع.

 وخلال تلك الفترة التي ليست بقصيرة تضامن مع العديد من النشطاء السياسيين الذين أحسوا بالظلم الواقع علينا وسرقتنا وسلب حقوقنا من قبل فئة قليلة موجودة بالمصلحة بالقاهرة، فقامت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المحترمة بالوقوف بجوارنا منذ اللحظة الأولى وحضرت إلى مقر الاعتصام أكثر من مرة وأعلنت التأييد الكامل لموقفنا

وترأس هذه الوفود السيد/ محمد عبد القدوس ـ مقرر لجنة الحريات وصلى معنا صلاة الجمعة الموافق 7/12/2007 والقي كلمة كان لها تأثير كبير.

وفي هذا اليوم التاريخي في حياة من شاركوا هذا الاعتصام تدربنا على كيفية إدارة المفاوضات والإحساس بالمسؤولية والدرس الذي قدمه لنا الزملاء كمال أبو عيطة ومكرم لبيب عبد السيد حيث طلبا منا في هذا اليوم أعداد وفد للتفاوض مع السيد الدكتور/ يوسف بطرس غالي ـ وزير المالية وذلك ونحن في حالة من الذهول من مجيء الدكتور/ يوسف بطرس إلى مقر رئاسة الوزراء وعدم الاستدعاء في مكتبه في وزارة المالية.

نزل السيدان/ كمال ومكرم محمولين على الأعناق أحسسنا لحظتها أن الله سبحانه استجاب لدعاء كل أهل مصر الطيبين اللذين وقفوا بجوارنا دون أن يعرفونا بل لمجرد أنهم عرفوا أننا مظلومين من خلال الصحف والفضائيات المستقلة ويرحمنا من هذا المكان وهذه المنامة على الرصيف ومن أكل العيش والبيض ومن العدس في الصباح، وقام الزميلان بالتناوب بعرض الآتي: ــ

1.                    إنهاء الاعتصام وحمل الأمتعة وإخلاء المكان.

2.                    المساواة بالمصلحة ولكن على ثلاث مراحل

3.                    مكافأة على عيد الأضحى المبارك

4.                    مساواة جزئية مع مناقشة مشروع الضرائب العقارية للعقارات المبنية الجديد

5.                    المساواة بالكامل مع العاملين بالمصلحة بالقاهرة بعد مناقشة القانون الجديد

بعد عرض هذا الحديث الذي تم مع السيد الوزير على كل الحاضرين من خلال الميكروفونات الموجودة تم أجراء تصويت من كل الحاضرين على الموافقة من عدم الموافقة وكانت المفاجأة أن رفض جميع الحضور هذا العرض ورددا في وقت واحد وبنفس واحد (القرار.... القرار...... مش مشين إلا بقرار), ولحظتها التزم الزميلان كمال ومكرم برأي المعتصمين وافترشا الأرض مع زملائهم وكأن شيئا لم يحدث. وقاما بإبلاغ السيد الوزير برأي المعتصمين برفض العرض. وانتهى ذلك في تمام الساعة السادسة, و تم عقد مؤتمرا صحفيا في نقابة الصحفيين الساعة السابعة علي هامش مؤتمر أيام اشتراكية الذي ينظمه مركز الدراسات الاشتراكية سنويا بنقابة الصحفيين.تم التوجه مباشرة إلى مقر النقابة, وبحضور كل الصحفيين المتضامنين مع موظفي الضرائب العقارية- أكثر من 200 صحفي , عقد المؤتمر في ميعاده , كانت المنصة بالكامل من موظفي الضرائب العقارية السيد/ محمد سالم محمد سليمان - شمال سيناء والسيد/ كمال أبو عيطة ـ الجيزة والسيد/ مكرم لبيب- الدقهلية والسيد/ جمال محمد الصادق ـ بني سويف, وتضامن الجميع مع المعتصمين وتم الإعلان للجميع ومعرفتهم بالكامل لقضية الضرائب العقارية.ورجع المعتصمون إلى مقرهم الدائم بشارع حسين حجازي لإحساسهم بالغربة في أي مكان آخر.

داخل اعتصام موظفي الضرائب العقارية

 أمام مجلس الوزراء، اليوم السابع للاعتصام- الأحد , وإزاء استمرار حالة التجاهل من المسئولين اضطر المعتصمون إلى تسليم المفاتيح الخاصة بمديريات الضرائب العقارية في المحافظات بعد قيامهم بإغلاقها بـ (الضبة والمفتاح)، وإعلان حالة الإضراب التام لحين صدور قرار جديد.

أجبرت هذه الإجراءات مسئولي رئاسة مجلس الوزراء علي طلب ممثلين رسميين عن المعتصمين، للتفاوض معهم بشأن الأزمة، وذلك للمرة الأولي منذ بدء الاعتصام.

وانضم للمعتصمين الآلاف من مديريات الضرائب بالمحافظات، للتأكيد علي تضامنهم مع زملائهم، وحدثت 4 حالات اختناق لبعض الموظفين، نتيجة الزحام الشديد داخل الأسوار التي فرضتها أجهزة الأمن، وتم نقلهم للمستشفي.

وفي ظل اشتعال الأحداث، تحدث الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، حول المشكلة، ووعد بحلها، لكنه رفض ما اعتبره ضغوطا عليه، مشددا علي عدم استعداده للخضوع لها..قائلا" أنا ما حدش يلوي دراعي !!"

وقال خلال اجتماع للجنة المالية بمجلس الشورى إنه يعرف أن موظفي الضرائب العقارية ناس تعبانة وشقيانة لكن يوجد غيرهم دخولهم أقل، فضلا عن 2 مليون عاطل!

وأضاف: ما حدش يلوي ذراعي ولو قالوا لي إما أن تحل المشكلة وإما أن نظل في الشارع سأقول لهم ابقوا في الشارع، حسبما ذكرت جريدة المصري اليوم.

وعقب جلسة مجلس الشعب، التقي غالي في مكتبه ممثلين عن الموظفين بالضرائب العقارية ووعدهم بحل مشاكلهم. وقالت جريدة البديل انه فيما يعد نصف تراجع من الحكومة أمام مطالب موظفي الضرائب العقارية، وافق د. يوسف بطرس غالي وزير المالية علي صرف الـ 400% من رواتب الموظفين مقابل فض الاعتصام، غير أن الموظفين رفضوا عرض الحكومة لأنه علي ثلاث دفعات، دفعة قبل العيد، وأخري بعده وثالثة بعد صدور قانون الضرائب الجديد.

جاء عرض الحكومة في اجتماع استمر ثلاث ساعات داخل مجلس الوزراء بين وزير المالية ووفد من موظفي العقارية برئاسة كمال أبو عيطة، الذي عرض علي المعتصمين نتائج المفاوضات فرفضوها وطالبوا بالحل دفعة واحدة وليس علي ثلاث دفعات، واتهموا الحكومة بالتسويف وقرروا مواصلة اعتصامهم.

ورفض المضربون صباح الأحد عرضا من حسين مجاور رئيس اتحاد العمال بفض الاعتصام مقابل إصدار قرار من الحكومة بحل المشكلة، قال كمال أبو عيطة أحد زعماء الإضراب فليصدروا قرارهم أولا ونفض الاعتصام بعدها فنحن لا نصدق كلام الحكومة لأن المسئولين ضالعون في الكذب!

من جهة أخري زاد عدد المضربين الأحد، وسط حالة تعاطف من سكان شارع حسين حجازي الذين قدموا لهم الطعام والكساء وفتحوا بيوتهم لاستخدام دورات المياه، بل أمدوهم بحلل المحشي والملوخية والسبانخ، فيما نصب الموظفون خيامهم، استعدادا لإقامة طويلة!

استعد موظفو الضرائب العقارية لتصعيد اعتصامهم في "اليوم الكبير" كما أسموه، وذلك بتجميع حشد هائل من الموظفين الذين وفدوا من جميع الأنحاء للتضامن مع زملائهم ويقدر عددهم بـ 15 ألف موظف.

أعد المتظاهرون برنامجا للاحتفال بعيد الأضحى في الشارع حيث خططوا لإحضار "مراجيح" لأطفالهم, ودعوة المنظمات الحقوقية المتضامنة معهم لمشاركتهم الاعتصام.وزيادة عدد الخيام والأغطية والمفروشات، فيما أعلنوا عزمهم علي الإضراب عن الطعام في مواجهة تجاهل مطالبهم بعد ذلك.

واصل موظفو الضرائب العقارية اعتصامهم لليوم العاشر علي التوالي، احتجاجا علي تجاهل الدولة مطالبهم بشأن المساواة ماليا مع زملائهم بوزارة المالية.

وأعلنوا أن أسرهم بالكامل تعتزم التضامن معهم في حالة استمرار تجاهل الدولة مطالبهم، منتقدين قيام أجهزة الأمن بمنع الموظفين من التضامن مع زملائهم المعتصمين.

وأشاروا إلى أن وزارة المالية قامت بإرسال "فاكسات" للمديريات من أجل الاستعلام عن إجمالي ما تم تحصيله من إيرادات خلال أيام الاعتصام.

ووجه المعتصمون رسالة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، طالبوه فيها بأن يرسل إسماعيل عبد الرسول، رئيس مصلحة الضرائب بالوزارة، للتجول في نجوع مصر من أجل التحصيل بدلا منهم.

وأصدر المعتصمون بيانا في اليوم العاشر، أكدوا فيه عزمهم علي مواصلة الاعتصام لحين الاستجابة لمطالبهم.

وانتقدوا ما وصفوه بأكاذيب المسئولين من خلال الترويج بأن وزير المالية عرض عليهم، خلال التفاوض، الحصول علي منحة قدرها ٤٠٠%، مؤكدين أن هذا عار تماما من الصحة.

وأضافوا أن المعتصمين "مسلمين ومسيحيين" قرروا صيام الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة، وهو ما زادهم قوة وعزيمة علي مواصلة الاعتصام لحين الحصول علي حقوقهم.

وخلال الاعتصام، حاولت قيادات من الحزب الجمهوري الحر التضامن مع المعتصمين من خلال تعليق لافتة باسم الحزب إلا أن المعتصمين رفضوا، خوفا من تسييس القضية.

وقام عبد الرحمن خير، عضو مجلس الشورى ورئيس نقابة الإنتاج الحربي، بالتواجد مع المعتصمين، وبمجرد أن أعلن لهم أن رئاسة مجلس الوزراء - خلال اجتماعها - تناقش أزمتهم، و أن هناك احتمالية لحدوث حل لمشكلتهم قاموا بالتهليل بـ "الصاجات والدفوف" وأخذوا يكبرون "الله أكبر.. الله أكبر".

وهو ما دعا أجهزة الأمن لأن تكثف من استعدادها لأي ردود فعل محتملة، سواء في حالة التوصل لحل من عدمه، وقامت بتكثيف تواجدها حول المعتصمين، وضيقت عليهم، ومنعت المرور في شارع حسين حجازي، خوفا من حدوث أي اضطرابات.

ومن جانبه طالب حسين مجاور، رئيس اتحاد العمال، المعتصمين بضرورة إنهاء اعتصامهم، خاصة بعد دخول قانون الضرائب العقارية الجديد لمجلسي الشعب والشورى، والذي سوف يحقق مطالبهم المتعلقة بالمساواة مع زملائهم بوزارة المالية ويعيدهم لوزارة المالية.

وقال في تصريحات صحيفة "إن استمرار الاعتصام، رغم شرعيته في المطالبة بالمساواة، ليس مبررا، خاصة أن المشروع قد دخل المجلس وسوف تتم الموافقة عليه مع بداية عام ٢٠٠٨.

وأشار مجاور إلى أنه، كرئيس اتحاد، يسعي جاهدا لتخليص ضميره تجاه موظفي الضرائب العقارية، مشيرا إلى أنه بذل جهودا مضنية من أجل إدخال القانون المجلس، وأن مفاوضاته جارية حاليا من أجل منحهم مميزات إضافية لتحسين أجورهم وأوضاعهم.

وأضاف: رغم أن تخوف الموظفين من طول مدة القانون مبرر فإنني أؤكد أن القانون سيصدر خلال شهر أو شهرين علي حد أقصي.

وطالب مجاور العاملين بالتحلي بالعقل والصبر لمدة لا تتجاوز الأيام بجانب صبرهم الـ ٣٤ عاما الماضية. وأشار إلى أن جميع أعضاء مجلس الشعب والحكومة أيضا قد أبدوا تعاطفا ملحوظا مع موظفي الضرائب العقارية، وطالب الجميع بضرورة سرعة إصدار القانون.

خطوط حمراء سقطت.. وأخري مازالت محظورة ترفع لافتة "ممنوع الاقتراب"، صورة جسدتها إضرابات واعتصامات عام كامل خرجت عن المألوف في أشياء لكنها ظلت عاجزة عن أخري بسبب محاذير يتعلق معظمها بسيادة الدولة وهيبتها.

فتظاهرات الشارع خرجت من مثلث وسط المدينة إلى أماكن أخري كانت تعتبر لعقود من المحظورات فرأينا تظاهرات أمام مقر الحكومة حيث مكاتب نظيف ورجاله وثانية أمام مجلس الشعب ووزارة الداخلية وثالثة أمام أحد مقار أمن الدولة، بينما ظلت قصور الرئاسة ـ باستثناء عابدين ـ وأبنية أجهزة ووزارات سيادية أخري عصية علي المتظاهرين.

فالقصر الذي كان ملكا لإحدى أميرات أسرة محمد علي حاصرته أجساد وحناجر موظفي الضرائب العقارية لأيام، أما موظفو الضرائب العقارية فقبل أن يغادرنا عام ٢٠٠٧ خلقوا متغيرا جديدا في أماكن وشكل ومضمون التظاهر، فاختاروا مكان اعتصامهم بعناية وهو علي بعد أمتار قليلة من مكتب رئيس الحكومة ونصبوا خيامهم وأصوات حناجرهم وجههوها إلى أذن رئيس الوزراء، لم يحتمل أحمد نظيف "أصوات ميكروفوناتهم"

 كما يقول أحد قياداتهم فرحل إلى القرية الذكية ليباشر عمله من هناك خلال ١١ يوما قضاها الموظفون في شارع حسين حجازي، أما وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي فسرعان ما استجاب لمطالبهم بعد أن سبق له التأكيد "ما حدش يلوي ذراعي، وخليكم في الشارع"..

والوصول إلى شارع حسين حجازي واتخاذه مقرا دائما للاعتصام ليس من السهولة بمكان، فتأمين الشارع الذي يقع خلف مجلس الوزراء مسؤولية الحراسات الخاصة، ولا مداخل له إلا من شارعي الفلكي وقصر العيني، لكن التخطيط المسبق للموظفين مكنهم من الدخول بكثافة إلى الشارع الذي أحكم إغلاقه وزادت المتاريس عليه منذ ذلك الحين.

ولم تكن فكرة الاعتصام أمام مقر رئاسة الوزراء هي المحظور الوحيد الذي سقط، فالهتافات التي رددها الموظفون لم تقتصر علي التنديد بالحكومة "معتصمين والحق معانا ضد حكومة بتتحدانا".. و"معتصمين والحق معانا.. ضد وزير بيتحدانا".

 لم يفلت الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء، من الشعارات الارتجالية الناقدة، وكان نصيبه منها "يا نظيف قوم وطل.. طول عمرنا شاربين المر". ووجه المعتصمون نداءات إلى وزير المالية د.يوسف بطرس غالي بعدم العناد معهم قائلين: "قولوا بطرس غالي.. أنزل من برجك العالي". و"يا وزير يا بطرس غالي فين حقي وحق عيالي".

أجبرت هذه الإجراءات مسئولي رئاسة مجلس الوزراء علي طلب ممثلين رسميين عن المعتصمين، للتفاوض معهم بشأن الأزمة، واستجاب وزير المالية لطلباتهم،

ورغم ذلك فإن التجربة قابلة للتكرار فإرادة المتظاهرين ومطالبهم والظروف السيئة لم تنته، وإن كانت هناك مشكلات في قطاعات بعينها فإن قطاعات أخري مرشحة لأحداث مماثلة قد تتكسر فيها المحظورات الصامدة.

كان للتواجد النسائي في الاعتصام أكبر الأثر عل نجاح اعتصام الضرائب العقارية حيث الدور المهم والمؤثر كان واضح في تواجدهم سواء في الهتافات أو في الإعاشة ووقفت بجانب الرجال كتف بكتف وذراع بذراع حيث الهدف المشترك والسبيل الواحد والهم الواحد والمعاناة الواحدة وإهدار الكرامة والإحساس بالظلم وعدم المساواة بينها وبين زميلاتها في المصلحة بالقاهرة.

وتظهر في الصورة القوة والصلابة والمعاناة والإصرار على انتزاع الحقوق بدون خوف بدون تردد وظهرت سيدات فضليات أمثال (كريمة جمعة ـ آمال ـ إيمان موسى ـ فاطمة النبوية عبد الوهاب ـ ليلى ـ ميرفت سيد قاسم ـ نادية محمود عوض) من الجيزة ومن الدقهلية مثل (منى محمد يونس ـ ويدا نور الدين ـحكمت كمال السيد ـ نوال عبد الرازق عبد العزيز ـ صافيناز محمد الذكي ـ عواطف محفوظ السروى ـ كريمة علوي محمد ـ إنعام السيد أحمد - ذكية مصطفي عبد المجيد مشالي ـ منى محمد عبد الحميد ـماجدة الدالي ــ سحر عبد المنعم ـ تيسير محمد عمر ـ السيدة الحسيني ـهناء السيد حسن ـعزة عبد المنعم عبد القادر ـ تريزة كمال جرجس ـ نجاة محمد إبراهيم ـ زينب محمد مصطفي ـ متاع ـ نعيمة- نجلاء فتحي عبد العزيز ـ عزة محمد سلامة ـ سميرة السيد الفار- حنان عيد روس ـ عفاف السيد سلامة ـ ذكية عبده متولي ـ سحر محروس ـ الباتعة أحمد الملاح) وغيرهم الكثير والكثير اللذين يضرب بهم المثل في الصلابة والقوة واللذين تركوا بيوتهم وأطفالهم وتحركوا في سفر إلى القاهرة وفي منطقة مثل شارع حسين حجازي وتنام في خيمة دون توفر أدنى سبل الراحة.

أوامر رئاسية بضرورة إنهاء الأزمة والوزير يتراجع ويصدر قرارا بضم الموظفين للمالية

أصدرت المؤسسة الرئاسية أوامرها إلى وزير المالية بالاستجابة لمطالب موظفي الضرائب العقارية لإنهاء اعتصامهم الذي استمر أياما. 

وكانت "العربي" قد انفردت العدد الماضي بنشر خبر بتدخل مبارك لحل الأزمة بعد أن كشفت تفاصيل المذكرة التي تلقاها الرئيس أثناء وجوده باليونان، وشددت المذكرة المزينة بخطوط حمراء والتي أرسلها جهاز أمني رفيع المستوي علي ضرورة تدخل مبارك لإنهاء الاعتصام وكذلك إنهاء حالة الجدل السياسي حول صيغة الدعم الذي تقدمه الحكومة للفقراء. 

ورغم صدور قرار وزير المالية بالرضوخ لمطالب المعتصمين، فقد أكد أعضاء اللجنة العليا للإضراب أن الضمان الحقيقي لتنفيذ القرار هم موظفو الضرائب العقارية أنفسهم مشيرين إلى أنه في حالة عدم تنفيذ هذه القرارات فسوف يعاودون الاعتصام من جديد في التاسع من يناير المقبل وهو الموعد المحدد لبحث الترتيبات النهائية للتنفيذ واعتبروا أن ما حققوه من انتصار لابد من استثماره في السعي الدائم للمطالبة بجميع حقوقهم المسلوبة. 

وأعلنوا تعليق اعتصامهم حتى التاسع من يناير للاحتفال بالانتصار وتنفيذ الوعود الحكومية أو العودة لإعلان الإضراب والدخول في اعتصام من جديد، فبعد عشرة أيام متواصلة من الاعتصام أمام مجلس الوزراء والإضراب عن العمل في المحافظات انتصر العاملون بمصلحة الضرائب العقارية وتمكنوا من انتزاع حقوقهم كاملة بعد إصدار قرار وزاري بالانضمام إلى وزارة المالية ومساواتهم بزملائهم بمصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة اعتبارا من أول يناير المقبل. وكذلك صرف شهرين لجميع العاملين بالمصلحة والمديريات والمأموريات علي مستوي الجمهورية. 

وكان الآلاف من موظفي الضرائب العقارية قد بدأوا اعتصامهم المفتوح قبل أسبوعين بعد حالة التسويف المزمنة التي فرضها يوسف بطرس غالي وزير المالية علي طلبهم المشروع بالمساواة بزملائهم بالقاهرة رابطا بين تحقيق مطالبهم وفرض قانون الضرائب العقارية الجديد الذي يحقق دخلا جديدا للميزانية يقدر بنحو سبعة مليارات جنيه في العام، وهو ما اعتبره المراقبون سوطا جديدا من سياط وزير المالية لإنهاك الشعب المصري الذي يعاني فقرا مدقعا وحالة اقتصادية بالية. 

وقد شهدت الساعات الأخيرة للإضراب فرحة عارمة من جانب المعتصمين لتحقيق مطالبهم بعد عدة مفاوضات مع الجهات الإدارية والتنفيذية والشعبية اتسمت جميعها بالفشل ولاسيما تلك المفاوضات التي عقدت داخل مجلس الشعب بين اللجنة العليا للإضراب المشكلة من 11 عضوا يمثلون معظم المحافظات التي اشتركت في الاعتصام وحسين مجاور رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر برعاية فتحي سرور رئيس مجلس الشعب والذي اعتذر عن حضور المفاوضات قبل انعقادها بساعات، كما تلتها مفاوضات أخري داخل وزارة المالية ورئاسة الوزراء اتسمت هي الأخرى بالفشل لإصرار وزير المالية علي تسويف مطالب المعتصمين لحين تمرير قانونه الجديد وإصرار ممثلي العمال علي تحقيق المطالب كاملة دون تأخير وهو ما تحقق بالفعل بعد صدور تعليمات عليا بضرورة حل الأزمة قبل حلول يوم الجمعة منعا للظهور الإعلامي المكثف لحركة الاحتجاج التي نالت قسطا لا بأس به من التغطية الإعلامية المقروءة، والمسموعة والمرئية ولاسيما مع إقامة شعائر صلاة الجمعة الأولي للاعتصام بالشارع والتي كانت مادة خصبة لتعليقات الصحافة العالمية. 

كما أرجع المحللون رضوخ الجهات التنفيذية لمطالب موظفي الضرائب العقارية إلى المذكرة الأمنية التي رفعتها جهة سيادية إلى رئيس الجمهورية محذرة من انتفاضة شعبية وسط العاصمة خاصة أنها ضمت عدة آلاف من الموظفين تحاكي انتفاضة الخبز في1977.

وأشاروا إلى أن تحقيق المكاسب جاء من خلال عدة أوراق للضغط منها التنسيق بين المعتصمين وزملائهم بالمحافظات للتوقف عن التحصيل والمراجعة خاصة في هذا الشهر من العام الذي يمثل ذروة العمل بالمصلحة والمديريات والمأموريات وهو ما أصاب المصلحة بالشلل وعجل بقبول المطالب. 

وفي جلسة المفاوضات الأخيرة التي ضمت أعضاء اللجنة العليا للإضراب وعددا آخر من ممثلي الموظفين مع وزير المالية يوسف بطرس غالي داخل الوزارة والتي استمرت حتى الرابعة صباحا يوم 12/12/2007 رضخ غالي في نهاية الأمر لمطالب العمال معلنا انضمامهم ماليا وإداريا لوزارة المالية في تراجع واضح عن تصريحاته التي ملأت الصحف ووسائل الإعلام بعدم أحقيتهم في الانضمام للوزارة، وهو ما أعلنه متخاذلا في مؤتمر صحفي بإلغاء القرار الوزاري 136لسنة 1974القاضي بأيلولة مأموريات الضرائب العقارية بالمحافظات إلى الإدارة المحلية منعا لإهدار مبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين بالمصلحة الواحدة. 

وعقب صدور القرار رسميا صباح الخميس الموافق 13/12/2007 بمقر معهد المحصلين والصيارفة الكائن بحلميه الزيتون حيث أن السيد/ إسماعيل عبد الرسول ـ رئيس مصلحة الضرائب العقارية بالقاهرة مقرر عقد اجتماع للسادة رؤساء 150 مأمورية وهم قطاع بحري حيث سيتلى عليهم تعليماته بالقضاء على هذه الاعتصامات واتخاذ موافق متشددة مع المعتصمين كما فعل سابقا وإرسال فاكس لمديري مديريات الضرائب العقارية بالمحافظات لاطلاعه على الموظفين الذين تغيبوا عن العمل يوم 21/10/2007 وتحويلهم إلى إدارة الشئون القانونية للتحقيق معهم

لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن:ـ (أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد)

هذا ما حدث بالضبط حضور السيد الدكتور/ يوسف بطرس غالي ـ وزير المالية الاجتماع بدون سابق إنذار بالحضور وبرفقته الجنة العليا للإضراب وذلك في تمام الساعة الواحدة بالضبط وبعض المشاركين في الاعتصام الماضي قرر السيد الوزير بضم العاملين بمديريات الضرائب العقارية في المحافظات إلى وزارة المالية من تاريخ 13/12/2007 وصرف شهرين مكافأة على عيد الأضحى المبارك وأنه تحدد لقاء آخر مع سيادته بعد العيد مباشرة لوضع الخطوط العريضة لطريقة الضم وكيفية ذلك, وقابل الحاضرون بالكامل هذه القرارات بفرحة عارمة وتحدث السيدان/ كمال أبو عيطة بالنيابة عن اللجان النقابية بينما تحث الزميل/ صلاح محمد عبد السلام ـ رئيس مأمورية ميت سلسيل ونائب رئيس اللجنة النقابية في الدقهلية وشكروا الحضور والسيد الوزير على ما قدمه للعاملين في الضرائب العقارية وكذلك أثنوا على العمل البطولي للمعتصمين في انتزاع حقهم المسلوب منذ ثلاثون عاما. وكالعادة كان السيد/ إسماعيل عبد الرسول يحضر في مطبخه في غرفة أخرى عدد من رؤساء اللجان النقابية اللذين لم يشاركوا في الإضرابات والاعتصامات مثل/ محمد السيد رقية ـ رئيس اللجنة النقابية بالغربية وسامي مباشر ـ أمين عام اللجنة الإدارية بالإسماعيلية لمقابلة السيد الوزير لكن اللجنة العليا للإضراب والمعتصمين أفشلوا هذه المؤامرة الدنيئة وخرج الوزير دون التحدث معم.

وأجلت قوات الأمن المعتصمين وأعطتهم مهلة ست ساعات فقط لإخلاء المكان وإبلاغ المضربين بالمحافظات داخل المأموريات بفض الإضراب والعودة للعمل والبدء في إجراء المراجعات النهائية السنوية وعمل الحسابات الختامية لإيرادات الضرائب العقارية علي مستوي الجمهورية. 

وقد لملم المعتصمون أمتعتهم وخيامهم المنصوبة وسط حالة من الفرح يشوبها الحذر من أن يكون قرار وزير المالية مجرد تصريح إعلامي لفض الاعتصام وتفريق شمل المعتصمين لتحقيق الهدوء في البلاد ولاسيما في هذه الفترة التي تواكب حلول عيد الأضحى المبارك وعيد الميلاد المجيد. 

وفيما أشارت مصادر مطلعة داخل وزارة المالية إلى أن القرار ملزم للحكومة بالتنفيذ شكك عدد من المراقبين في جدية الحكومة خوفا من زيادة الحركات الاحتجاجية في مصر والتي أصبحت سمة أساسية لهذا العصر الذي امتلأ بالتراجع عن مكتسبات العمال والفلاحين وهو ما يكرس لتصاعد الحركات الاحتجاجية.

الجمعة الموافق 7/12/2007 عرفات الضرائب العقارية. خطيب معتصمي الضرائب العقارية أعتبر الاعتصام جهادا في سبيل الله ودعا المسلمين والأقباط للتوحد حول حقوقهم

بعد أن دخل اعتصامهم اليوم الخامس أدي أكثر من 10 آلاف موظف بالضرائب العقارية صلاة الجمعة " في موقع الاعتصام.. أمام مقر مجلس الوزراء، ألقي خطبة الجمعة محمد السيد أحد قيادات الاعتصام.. وتضمنت الحديث النبوي عن مسئولية الحاكم تجاه رعيته.. وأشار صراحة إلى مسئولية الدكتور/ أحمد نظيف رئيس الوزراء في الأزمة التي يعيشها موظفو الضرائب العقارية علي مستوي الجمهورية، وقال إن مسئولية "نظيف" تأتي لكونه راعيا ومسئولا عن "الرعية" التي يمثلها الشعب بمختلف قطاعاته.

أكد في الخطبة أن موظفي الضرائب العقارية يطالبون بحقوقهم في المساواة مع أقرانهم في الضرائب العامة.. ودعا خطيب الجمعة زملاءه المعتصمين بالثبات، والصمود، وتقوي الله، حتى يتحقق لهم "النصر".

وعقب انتهاء صلاة الجمعة قام كمال أبو عيطة رئيس اللجنة النقابية بالجيزة بالدعاء علي الظالمين، وردد خلفه باقي المعتصمين كلمة "آمين".

تحول شارع حسين حجازي إلى مسجد للمعتصمين حيث افترش الموظفون المعتصمون الحصائر والبطاطين داخل السياج الحديدي المحاط بجنود الأمن المركزي وأقاموا صلاة الجمعة وأمام عدة آلاف من المصلين خطب أحد

المعتصمين من مأمورية ملوي الأستاذ/ محمد السيد. بادئا بالحمد لله والاستعانة به والدعاء بالتثبيت ونادي في المصلين (أيها الأخوة المعتصمون) وأعتبر موقف الأخوة المعتصمون جهادا في سبيل الله من أجل الحق المنهوب وذكر كلمة الرسول (كلكم راع وكلكم مسئولا عن رعيته) والمسئولون المشغولون عن مصالح الرعية يخالفون شرع الله.

وقال أن باب الله مفتوح بينما باب المسئولين مغلق في وجوهنا. خرجنا من بيوتنا وجئنا من كل محافظات مصر للنوم في العراء والبرد لنطالب بحق لنا لأننا لا نريد أن نعصى الله بالسرقة أو الرشوة لذلك فنحن هنا في سبيل الله، والمطالبة بالحق أشرف ألف مرة من الفساد وأضاف قول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه لو عثرت دابة في العراق لسئل عنها عمر) وقال أيها الوزراء اتقوا الله فينا وذكر قول الله في الحديث القدسي (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) قاصدا دعوة المظلوم وشرح الخطيب قضية المعتصمين قائلا: نحن هنا نعرض قضيتنا حتى لا يتقول علينا احد ويقول إننا عزلنا عن المالية بقرار وزاري وعندما نطالب بالعودة يقولوا انتظروا القانون

نعزل بقرار وزاري ولا نعود إلا بقانون. لماذا يسهل الظلم ويصعب العدل وقال الخطيب للمصلين اثبتوا وسوف ينصركم الله بعدله (أن ينصركم الله فلا غالب لكم) وتلا على المصلين الآية (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وشبه شارع (حسين حجازي بعرفات الضرائب العقارية) لأنه كما تعرف ادم على حواء على جبل عرفات

تعرف الموظفون من كل المحافظات على بعضهم وعرفوا أنفسهم في شارع حسين حجازي وقال: إننا نبيت في العراء في حقولنا وإعمالنا ونكد ونكدح واعتصامنا هذا ليس أصعب علينا من حياة الشقاء التي نعيشها

ونادي أيها المعتصمون ـ مسلمون وأقباط اثبتوا وصابرو ـ (ودعا مع المصلين اللهم لا تردنا خائبين وانصرنا يا رب العالمين اللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا. اللهم بارك لنا فيه)

وبعد صلاة الجمعة تحدث/ كمال أبو عيطة مستنكرا عدم حضور أي مسئول رسمي للتحدث إلى المعتصمين كأن الدولة بلا مسئولين وقال أن الموظفين يجهزون الآن لمسيرة إلى رئاسة الجمهورية.وندد أبو عيطة بموقف التنظيم النقابي الرسمي وأكد انه بعد الانتهاء هذا الموقف ستكون هناك وقفة قوية للموظفين مع النقابات العمالية التي تستخدم اشتراكاتنا في السفريات والفسح في الخارج وهتف يسقط النقابيين العملاء يسقط أعداء العمال يسقط أعداء الموظفين عاش كفاح الموظفين والعمال.وقال أبو عيطة انه خلال العام الماضي انتحر 62 موظفا من الفقر وان البدائل أمام الموظفين أما الرشوة والفساد أو الجوع والانتحار أما ألان فلنا بديل ثالث وهو النضال من اجل حقوقنا. ثم تظاهر الموظفون وهتفوا (يا نظيف - يا نظيف - خامس يوم على الرصيف خامس يوم في العراء... بنتغطى بالسماء)

وكان موظفو الضرائب العقارية قد أرسلوا رسالة إلى مؤتمر-- أيام اشتراكية ـ تشرح فيه موقفهم وقضيتهم

وبدوره أرسل المهندس كمال خليل مدير مركز الدراسات الاشتراكية كلمة عبر المحمول ومكبرات الصوت للموظفين تعلن تضامن كل القوى الوطنية مع إضراب الموظفين...

وقد صرح بعض الموظفين من محافظة الشرقية للدستور ـ بأنه قد تم صرف 20 يوما لموظفي العقارية بالشرقية تحت اسم (منحة عيد الفطر) بعد العيد بفترة طويلة و(15) يوما أخرى تحت مسمى منحة(عيد الأضحى) في محاولة لرشوة الموظفين حتى لا ينضموا للاعتصام.. ورغم ازدياد برودة الطقس إلا أن الموظفين احضروا كمية كبيرة من البطاطين وأكدوا عزمهم مواصلة الاعتصام حتى صدور قرار مساواتهم بالضرائب العامة واخذ حقوقهم كاملة، كما أكد المعتصمون أنهم سيحضرون أسرهم إلى الاعتصام.

وكانت محاولات التهدئة التي بذلتها القيادات النقابية باتحاد العمال لإقناع قادة الاعتصام "بإنهائه" قد فشلت علي مدي الأيام ورفض المعتصمون فض الاعتصام والدخول في مفاوضات مع الحكومة قبل تنفيذ مطالبهم المشروعة.

ودعا رئيس النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات زملاءه المعتصمين بإنهاء الاعتصام بحجة أن الحكومة استجابت لمطالبهم بالمساواة مع زملائهم بالضرائب العامة وأن الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية تقدم بمشروع قانون يتضمن مادتين تنصان علي إعادة تبعية العاملين بالضرائب العقارية إلى وزارة المالية، ووضع نظام لإثابة العاملين. ولم تفلح جهوده في فض الاعتصام.

زائر يرصد ويوصف اليوم العاشر للاعتصام الأربعاء الموافق 12/12/2007

هتافات ضمن عشرات الهتافات التي أطلقها موظفو الضرائب العقارية الذين اعتصموا أمام مجلس الوزراء لمدة عشرة أيام.. لخصت بكلمات بسيطة سر صمود هؤلاء المعتصمين رجالا ونساء وأطفالا وإصرارهم علي موقفهم.

آلاف البشر لم يجمعهم تيار سياسي أو أهداف سياسية ولكن جمعهم هدف واحد هو لقمة العيش والإحساس بالظلم... تساءلنا قبل أن نذهب إليهم: وقبل أن يفضوا اعتصامهم مؤقتا ظهر الخميس.. ما الذي يدفع أبا إلى أن يصطحب زوجته وأبناءه وأما تترك أطفالها ليناموا جميعا في العراء طوال هذه المدة ينتظرون قرارا قد يصدر أو لا يصدر؟ وما الذي حرك هذه الآلاف المؤلفة وقوي عزيمتهم للاستمرار في هذا ساعات قضيناها مع هؤلاء المعتصمين يوم الأربعاء الماضي في اليوم العاشر لاعتصامهم قبل أن يعلقوا الاعتصام يوم الخميس بعد استجابة وزير المالية وتفاوضه معهم واعترافه بحقوقهم أمام الإعلام وتأكيده حقهم في الضم لوزارة المالية ومنحهم منحة شهرين.

مشهد رهيب وهتافات مدوية انطلقت من شارع حسين حجازي بجوار مجلس الوزراء لتدوي في أنحاء شارع قصر العيني وتصل إلى مجلسي الشعب والشورى وكل الوزارات الموجودة حول هذه المنطقة...... آلاف البشر محاطون بكردون أمني يتوافد عليهم باستمرار سيل لا ينتهي من زملائهم القادمين من المحافظات والأقاليم..... لا تكاد تجد مكانا لموضع قدم...... اخترقنا الكردون الأمني لنجدهم قد وقفوا ليقيموا كردونا آخر حول زملائهم يمسكون أيديهم معا في دائرة هائلة لا نهاية لها.. وصلنا بصعوبة إلى منتصف هذه الدائرة حيث يقف زعيمهم كمال أبو عيطة ماسكا ميكروفونا يرحب من خلاله بالمعتصمين الجدد القادمين من المحافظات وكلما ذكر اسم محافظة انطلقت الصفارات والطبول تحية لموظفيها.. نصحهم أبو عيطة في بداية حديثه قائلا: 'يا ريت يا جماعة نبعد شوية عن بعض.. انتوا عارفين بقالنا عشرة أيام لم نستحم.. مش عاوزين نؤذي بعض' ثم قال: 'أهلا بالقادمين من نجوع ومحافظات مصر.. أهلا بالأبطال من المنيا وملوي والبحيرة وبورسعيد والإسماعيلية والشرقية وبني سويف والدقهلية.. الخ ثم يغني الجميع 'يا حبايب بالسلامة.. يا بيوت السويس.. أهلا بالأبطال من مدن القناة..' ويعلن أبو عيطة 'أن المحلة الكبرى سلمت كل القسايم وتوقفت عن التحصيل وأن البحيرة أعلنت انضمامها للتوقف الكامل،  والإسماعيلية أعلنت إضرابها العام..' ليزداد حماس المعتصمين ثم يتحدث عن أحد الأشخاص الذي ادعي أنه يمثل اللجنة النقابية بالإسماعيلية الذي حاول عمل بلبلة بين المعتصمين في محاولة لإثنائهم عن الاعتصام وما لاقاه من زملائه من رفض،  مؤكدا أن الجميع يعلم من هم الذين يدفعونه ويقفون وراءه وليعطي الكلمة لممثل اللجنة النقابية بالإسماعيلية الذي جاء ومعه عدد كبير من الموظفين بينهم أعداد كبيرة من السيدات ليقول "جئنا لنطالب بحقوقنا لأننا أول مرة نجد مصلحة مستقلة عن الموظفين بتوعها.. المصلحة في وادي والناس في واد آخر".

ويؤكد أبو عيطة قائلا 'الفساد في مصر مترابط ومتضامن بيساند بعضه بعضا فعندما أغرق ممدوح إسماعيل 1300 مصري تكاتف معه الفاسدون وهربوه دون محاكمة، والشرفاء لن يكونوا أقل تضامنا وتكاتفا في المطالبة بحقوقهم' وليعلن المعتصمون رفضهم لموقف رئيس مصلحة الضرائب العقارية التي تتبع وزارة المالية في الوقت الذي تتبع فيه المديريات والفروع الإدارات المحلية بالمحافظات ليحصل موظف المصلحة علي 450%من المرتب حوافز في حين يحصل موظف الضرائب العقارية علي 50% فقط وأنه علي وزير المالية أن يفوض رئيس المصلحة ليقوم بعملية التحصيل.


النوم علي الحصير

حاولنا التجول بصعوبة في منطقة الاعتصام المزدحمة التي تضاعفت فيها الأعداد في اليوم العاشر للاعتصام.. لفتت أنظارنا خيمة صغيرة عليها حبل غسيل وبداخلها أم وثلاث بنات أكبرهن آية في الصف الرابع الابتدائي.. الخيمة ليس بها سوي حصيرة وبعض البطاطين التي وزعها أهالي المنطقة وبعض أعضاء مجلس الشعب والفنانين المتعاطفين مع هؤلاء المعتصمين ليقول الأب/ عبد الناصر سيد منصور من بني سويف إنه شارك في الاعتصام منذ بدايته حيث اصطحب معه ابنه إسلام في الصف الثالث الابتدائي والذي يقف بالخارج يهتف مع المتظاهرين حتى أنه أغمي عليه بالأمس ولكن بعد عدة أيام من الاعتصام لحقت به زوجته وبناته وتوقف الأبناء عن الذهاب للمدرسة. لتؤكد الزوجة قائلة 'مرتب زوجي 250 جنيها ولا يعمل في أي مهنة إضافية لعدم وجود وقت ولأنه مصاب بكسر في العمود الفقري ولذلك جيت بالبنات ما كانش معايا مصاريف للعيال أجيب منين.. جبتهم وجيت أدفع منين فلوس الكهربا والميه والإيجار وبقالهم 10 أيام لم يذهبوا إلى المدرسة إحنا عايشين بالديون وكنا فاكرين إن الاعتصام هيبقي يوم ولا أتنين والحكومة هتستجيب لكن المدة طالت ورغم كده مش هانرجع إلا بعد إنصافنا بقالنا 10 أيام بننام علي الحصيرة دي وبنملي ميه الصبح من الجراج علشان نغسل وشنا أو هدومنا وبنشرها بره وندخل حمام الشركة اللي جنبنا أو البنزينة عايشين طول المدة دي علي سندوتشات الفول والطعمية والكشري.. كان فيه أسر ثانية عيالهم مرضوا وروحوا بيهم.. لكن قلنا يا نموت ونرتاح يا نرجع بحقوقنا'.

حمامات المساجد

ومن بين المعتصمين وقفت علي الرصيف مجموعة من الشابات ومنهم رانيا أنور 27 عاما من مأمورية ضرائب الجيزة سألناها: هل توافق أسرتها علي مشاركتها في الاعتصام وعلي أن تبيت خارج المنزل طوال هذه المدة؟ فأجابت 'أهلي عارفين إني بطالب بحقي،  صحيح الأول كانوا خايفين لكن لما عرفوا إن إحنا واقفين وقفة بجد وصامدين والناس كلها بتحترمنا استجابوا.. إحنا مش بنام مفيش غير ثلاث خيام نخطف النوم وإحنا قاعدين علي الرصيف أو الشباب بيبدلوا في الخيام وندخل حمامات المساجد وساعات بعض السكان يعرضوا علينا ندخل عندهم،  ومعانا ناس مرضي وأطفال...'.

وعلي الرصيف الذي لا يوجد به موضع قدم حيث امتلأ بالبشر الذين جلس بعضهم يتقاسمون بعض الأرغفة والجبن وقف عم فتحي عطية مطاوع من الحسينية شرقية ليقول 'أنا مأمور ضرائب أول بقي لي 37 سنة خدمة مرتبي 300 جنيه بالحوافز 600 جنيه ومعايا ٥ عيال في الكليات والمدارس بقي لنا عشرة أيام بنام علي الأرض ومعظمنا صايمين من أول ذي الحجة.

ويقاطعه عماد شعبان كاتب سكرتارية بالدقهلية ليقول 'بقإلى 25سنة موظف ومرتبي 300 جنيه وعندي أولاد في المدارس، مراتي موظفة برضه في الضرائب ومعتصمة مع باقي الزملاء في الدقهلية مضربين عن العمل.. إحنا لنا مطالب محددة لأننا كنا نتبع وزارة المالية حتى عام 1974وانفصلنا منذ هذا التاريخ بقرارين هما 136، 137 وانضممنا للمحليات علي الرغم من أن مصلحة الضرائب العقارية ظلت تابعة للمالية وهذا الفصل تسبب في تفاوت رهيب بيننا وبين زملائنا في المصلحة حيث إنهم يحصلون علي المرتب الأساسي + 450% حوافز أما نحن فبعد الزيادة لن نأخذ سوي 75% فقط فزميلي في المصلحة بياخد 2300 جنيه في حين أن مرتبي 300 جنيه وإحنا لا نطالب إلا بالمساواة مع زملائنا في المصلحة.

ويصرخ عبد الرحمن محمود الجمل مأمور ضرائب أول بالحسينية قائلا: 'يعني 800 موظف فقط في المصلحة بياخدوا مرتبات أعلي مما يحصل عليه ٥٥ ألف موظف في المديريات.. رغم أننا نقوم بالتحصيل لمعظم الوزارات،  نحصل 45 نوعا من الضرائب.

العقارية أصل الضرائب

ويقاطعه جمال زكريا من شربين دقهلية ليقول: 'الضرائب العقارية أساس وزارة المالية فهي تحصل منذ عام 1805 بل إن لها أساسا في الشريعة الإسلامية حيث فرضها عمر بن الخطاب،  أما ضريبة الدخل والمبيعات وغيرها فهي ضرائب مستحدثة.

 أبونا مين؟!

يقول عبد الفضيل أحمد جامع صراف من مركز بدر بالبحيرة: أنا عندي ٣ عيال ومرتبي 274 جنيها ورئيس المصلحة يقول إننا بنقبض 1500 جنيه،  إحنا عاو زين نعرف أبونا مين؟ السبب في هذا الانفجار إننا كنا بنحصل رسم النظافة ولما أصبحت الكهرباء هي المسئولة عن ذلك انخفضت الحوافز التي نحصل عليها،  وفي شهر رمضان صرفت المحليات شهرين للموظفين التابعين لها ولما ذهبنا نسأل عن هذه الزيادة قالوا 'انتو مش تابعين للمحافظات ولا المحليات' في الوقت اللي وزارة المالية بتتبرأ منا وتقول إننا تابعين للمحليات

حيث ظهر رئيس مصلحة الضرائب العقارية في التليفزيون بيقول إننا مش تابعين للمصلحة.. معقولة المصلحة تكون تابعة لوزارة المالية والموظفين والمديريات تابعين للمحليات؟ في خيمة من الخيام الثلاث التي أقامها المعتصمون جلس عدد من السيدات المسئولات عن الإعاشة والتغذية حول موقد كيروسين صغير يضعن فوقه وعاء كبيرا من الأرز وحولهن بعض المواد الغذائية التي قمن بشرائها أو تبرع بها المواطنون الذين تعاطفوا مع قضيتهم لتقول فاطمة النبوية عبد الوهاب من مديرية الضرائب العقارية بالجيزة 'بقي لنا هنا عشرة أيام وسايبين ولادنا في البيت،  أنا أولادي كبار منهم المتزوجين ومنهم في الكليات،  جوزي كان متضايق في الأول لكن قال لي أنا زعلان علشانك مش زعلان منك وبيطمن عليٌٌٌ باستمرار،  روحت النهاردة الصبح البيت عشان أغير هدومي ورجعت بسرعة لأنني لو قعدت في البيت هاشعر بالتقصير ناحية زمايلي المعتصمين مش هانروح قبل ما يصدر قرار بإعادتنا للمالية وتحسين أوضاعنا ومساواتنا بزملائنا في المصلحة،  إحنا حالفين علي كده.. الأزمة دي قربتنا كلنا من بعض.. القاهرة والمحافظات مسيحيين ومسلمين رجال وسيدات الكل بيمد أيده في طبق واحد.

 قلب رجل واحد

وتقول نادية محمود عوض مأمور ضرائب بإدارة المباني بالجيزة: ولادي في الثانوية العامة وفي كلية الصيدلة والتجارة وهما نفسهم شعروا بأهمية اعتصامنا وموقفنا،  لما بروح أغير هدومي بيستعجلوني أرجع الاعتصام بسرعة علشان نطبخ للناس ورغم كل هذا العدد وهذه الكميات الأكل بيتعمل بسرعة وبيطلع زي الفل،  صحيح بنتعب لكن تعب جميل لأننا بنطالب بحقوقنا.. وأشارت إلى أحد المعتصمين الذي مد يديه ليتناول رغيفا وضع فوقه قطعة جبن ليتقاسمها مع زميله قائلة: الناس هنا كلها علي قلب رجل واحد.

ليتحدث معنا فتحي عبد الجليل العباسي من مأمورية الحوا مدية وهو المسئول عن لجنة الإعاشة وقد وقف رابطا ذراعه حيث سقط أثناء الهتاف لتنكسر لاعتصام الصامد المنظم الذي لابد أن يسجله التاريخ في سجل الصمود العمالي..؟!

ذراعه قائلا: 'إحنا بنجمع من كل موظف في كل المأموريات 10 جنيه وكل الناس،  بتدفع علشان إعاشة المعتصمين بالإضافة إلى تبرعات الناس أمبارح واحد من السكان تبرع ب120 وجبة ساخنة وقسمناهم كل أربعة في وجبة.

حياة أو موت

ويقاطعه حسن عبد الجليل ليقول: استمريت في الاعتصام رغم أنني أصبت بأزمة قلبية في بدايته،  لكن كلنا رفعنا شعار 'يا تساوونا بالمصلحة يا تودونا المشرحة' ولأن القضية أصبحت مسألة حياة أو موت.

ويقول محمد سالم محمد الذي جاء من شمال سيناء 'اللي رمانا علي المر ما هو أمر منه، أنا سايب ٧ أولاد في العريش لكن دفعنا للاعتصام الظلم وغلاء الأسعار مرتبي 220 جنيه وباشتغل منذ 17 سنة أجيب منين علشان أصرف علي أولادي'.

وطوال الفترة التي قضيناها بين المعتصمين لم تتوقف الهتافات حتى أن الكثير منها أطلقتها السيدات ومنهن كريمة علوي من المنصورة لتقول 'المساواة المساواة.. عازين حقوقنا.. بالروح بالدم رزق عيالنا أهم..' تحدثنا معها لتقول 'عمري ما مشيت في مظاهرة لكن الظلم وحش.

الوحدة الوطنية شركاء في الهم والمحنة

وعن سر الصمود والتنظيم لهذا الاعتصام يقول جمال عويضة أمين عام اللجنة النقابية بالدقهلية 'كل خطوة تتم بالتنسيق والتشاور بين كل اللجان النقابيةعلى مستوى الجمهورية...... الناس في الاعتصام عرفوا بعض وتأكدت معاني الوحدة الوطنية مفيش فرق بين مسلم ومسيحي أو رجل وسيدة كلنا شركاء في الهم والمحنة' الهدف واحد والطريق معروف وواضح ومحدد والسبل للوصول للهدف معروفة والخطط محددة التحدي.... الصمود.... الإخلاص.... الأيمان بالعمل الذي أودية...... الأيمان بالقضية (العدالة الاجتماعية) أشار إلى أحد الجالسين الذي يحمل دفترا وحوله عدد من المعتصمين ليقول 'تعالي شوفي أهه كشف القبض والناس رايحة تقبض شوفي بياخدوا كام.. انتقلنا لنجد بعض المعتصمين يوقعون علي هذا الكشف ليحصل كل منهم علي جنيهات قليلة تتراوح بين 50 و 120 جنيها وهي الحوافز التي يحصل عليها موظفو الضرائب العقارية أحدهم أعطانا إيصالا ليقول 'شوفوا هذا الإيصال يؤكد أننا من المفترض أننا نتبع وزارة المالية وهو إيصال نقوم بالتحصيل به وعليه ختم وزارة المالية فكيف أننا لا نتبعها ونحصل علي الفتات بينما موظفو المصلحة والوزارة يحصلون علي أضعاف أضعافنا؟'. ليقاطعه أبو زيد محمد أبو زيد قائلا: 'الوزير عطل قانون الضرائب علي الأطيان والذي يزيد الحصيلة إلى 20 مليار جنيه،  وتعطيل هذا القانون يأتي لصالح أصحاب المساحات الكبيرة والأغنياء في الوقت الذي يعاني فيه الفقراء والموظفون في الضرائب العقارية وغيرهم الجوع والحرمان.


غالي.. والنجار.. والحداد

واستمرت الهتافات وتعالت أملا في أن تصل إلى المسئولين في مجلس الوزراء أو وزارة المالية وتضمنت ردودا علي تصريحات الوزير الذي أشار في مجلس الشعب إلى أنه لابد من التفرقة بين النجار والحداد في إشارة إلى موظفي وزارة المالية وموظفي الضرائب العقارية لتنطلق هتافات المعتصمين قائلة: الحداد مين؟ والنجار مين إحنا طبقة موظفين،  إحنا ضرائب عقارية مش رحالة صنايعية،  بطرس بيه يا بطرس بيه العقارية عملت إيه؟ بطرس بيه يا بطرس بيه إحنا ينقبض كام جنيه؟ الحداد مين والنجار إحنا عاو زين القرار.

ولم تتوقف هذه الهتافات المدوية إلا عندما حان أذان العصر ليصمت الجميع ثم يصطفون لأداء صلاة العصر ليمتلئ شارع حسين حجازي عن آخره بصفوف المصلين الذين انتهوا من صلاتهم ورفعوا أيديهم بالدعاء بأصوات مدوية: 'اللهم ارفع عنا الغمة والبلاء.. يا مغيث أغثنا.. حسبنا الله ونعم الوكيل'.

وبعدها اجتمع كمال أبو عيطة مع القيادات النقابية من المحافظات وانطلقوا للقاء مع وزير المالية وفي اليوم التإلى اتخذ المعتصمون قرارا بتعليق الاعتصام بعد أن أعلن وزير المالية الاستجابة لمطالبهم وذلك في لقاء ضم 150 رئيس مأمورية وعددا من قيادات المصلحة في معهد الصيارفة بالزيتون ووعد بإصدار القرار بضمهم إلى وزارة المالية خلال عشرة أيام مع صرف منحة شهرين لكل الموظفين،  كما أكد أبو عيطة وأعلن وفد التفاوض من العمال أنهم في حالة انعقاد دائم لمتابعة سير تنفيذ القرار والمشاركة فيه وإذا حدث أي إخلال بهذه الوعود سيعودون للاعتصام مرة أخري لينصرف المعتصمون وقد شعروا بأنهم حققوا شيئا من مطالبهم وفي انتظار تحقيق المزيد.

الدروس السبعة المستفادة.. اعتصام الضرائب العقارية يبشر "بجنين" عقد اجتماعي جديد في مصر

بقلم الدكتور/ سمير غطاس

(مقال منشور بجريدة المصري اليوم)

قد يكون من المناسب أن نستهل هذه القراءة التحليلية لهذا الاعتصام بوضعه في إطاره السياسي العام وفقا للنقاط التالية

أولا: أن اعتصام العقارية جرى في الإطار العام للتحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المصري خاصة علي المستويين السياسي و الاقتصادي والانتقال المتسارع ومن دون ضوابط لآليات اقتصاد السوق وكانت الدولة المصرية بعد فترة من المماطلة قد بادرت إلى إطلاق هذه العملية تحت وطأة الضغوط الخارجية والداخلية لتصحيح المسار الاقتصادي لمصر.

وأظهرت الدولة والحكومة في هذه الأثناء انحيازها الواضح لقوى رأس المال المحلى والأجنبي، بما فاقم كثيرا من الأزمات المعيشية لأغلب الطبقات الفقيرة من العمال والفلاحين والشرائح الصغيرة والمتوسطة من الموظفين.

وقد أحدث هذا كله إخلال بالتوازن الاجتماعي النسبي في المجتمع المصري وكان طبيعيا أن تنهض الطبقات المغبونة للدفاع عن مصالحها وحقوقها ولا يحق لأحد أبدا أن يصادر هذا الحق المشروع.

وقد يبدو هذا الكلام بديهيا ولكنه مع ذلك يثير نقاشا غير مسبوق، على ضوء تجربة اعتصام العقارية حول الخيارات التي يجب على المجتمع المصري أن يتوافق عليها لإدارة هذا الصراع الاجتماعي المرشح دائما للتفاقم والانفجار.

فهلا يمكن مثلا إطلاق العنان للفوضى بالاعتماد المتزايد على أساليب القمع والعنف لإدارة هذا الصراع، أم أنه يمكن أيضا على ضوء تجربة اعتصام العقارية اعتماد أساليب أكثر حضارية كما هو الحال في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة

أن الانحياز للخيار الثاني، يستوجب أولا ضرورة اعتراف الدولة والحكومة وأصحاب رؤوس الأموال بالحق المطلوب لكل الطبقات والشرائح الاجتماعية المصرية في ممارسة الإضراب والتظاهر والاعتصام السلمي واعتماد لغة التفاوض خيارا وحيدا لحل الصراعات والمنازعات التي من الطبيعي والمنطقي أن تنشا بين القوى الاجتماعية في ظل المتغيرات المشار إليها.

ثانيا: أن اعتصام العقارية يأتي أيضا في السياق العام لحركة تتسع باضطراد لممارسة الإضراب والاعتصام السلمي التي وصلت في بعض التقديرات إلى أكثر من 30 حالة في الأشهر القليلة الماضية، لكن اعتصام الضرائب العقارية يتميز بأنة تعبير عن أزمة شريحة من موظفي الدولة نفسها، وهو مؤشر مهم على الحالة المتردية التي وصلتها هذه الشرائح التي تمثل ما بين 7و9 ملايين موظف.

ولهذا يكون الوقت قد حان لفكرة تشكيل نقابة عامة للوظيفة العامة في مصر لأن تجربة اعتصام العقارية كشفت عن أن الإتحاد العام لعمال مصر، شبه الرسمي ليس هو العنوان المناسب الذي يمكن أن يتبنى مطالب الموظفين

ثالثا: إن تجربة اعتصام العقارية في هذا الإطار العام كشفت عن ملامح أولية لجنين لم يولد بعد لعقد اجتماعي جديد في مصر، ولهذا ينبغي إدارة حوار جدي بين كل القوى الاجتماعية في مصر لبحث أسس ومنطلقات هذا العقد الاجتماعي الجديد على ضوء التجارب المعاصرة للعديد من الدول الديمقراطية وفي هذا السباق يمكن ترشيح التجربة الايرلندية كنموذج على ما حققه في هذا المجال.

وبعد هذه المقدمة يمكننا الآن الانتقال لعرض سبعه من الدروس المهمة التي أفرزتها تجربه اعتصام العقارية من موقع المعايشة والمتابعة لهذه التجربة.

1.    تسييس الاعتصام ومطالبه الفئوية:

كان تنظيم هذا الاعتصام من اجل انتزاع مطلب فئوي يخص الضرائب العقارية (55 ألف موظف) والمطالبة بعودتهم إلى وزارة المالية لتحسين رواتبهم الضعيفة.

وسعيا لانجاز هذه المهمة، حرصت قيادة الاعتصام على تفادى التورط في تسييسه بالمعنى الشائع لذلك في مصر، فلم تسمح مثلا للنشاط من الأحزاب والحركات الاحتجاجية التي يفتقد اغلبها إلى قواعد جماهيرية، بركوبة موجة هذا الاعتصام وتحويله إلى سوق للمضاربة بالشعارات الحزبية، ومع ذلك كان هذا الاعتصام سياسيا بجدارة، ليس فقط لأنة نجح في إطلاق المبادرات المستقلة لهذه الشريحة الاجتماعية، وإنما أيضا لأنة نجح في ربط الشعارات السياسية الصحيحة بالشعارات المطلبية للاعتصام.

وقد تردد في جنبات هذا الاعتصام شعارات سياسية مهمة مثل:

(الإضراب مشروع مشروع ضد الفقر وضد الجوع)، (ولا ملامة في الإضراب والاعتصام لا ملامة)، (ياحكومة الأشتثمار إحنا عايزين القرار)، (يا رئيس الجمهورية.... العدالة الاجتماعية)، اربط اجري بالأسعار.... وما إلى ذلك من شعارات أخرى.

2.    الاعتصام....... والشرطة:

على غير العادة أظهرت قوات الأمن والشرطة سلوكا منضبطا، ولم ترفع عصاها الغليظة في وجه هذا الاعتصام واكتفت فقط بمراقبته.

وكان الاعتصام نفسه منذ يومه الأول رفع شعار (سلمية..... سلمية) ولم يتورط بدوره في أي سلوك صبياني لاستفزاز رجال الأمن بل على العكس سعى لتحييدهم، وخاطبهم بشعارات مثل (إحنا ولادكم ,,, وإحنا أخواتكم) ومن الضروري الآن البحث عن الوسائل التي لا تحصر هذا النموذج فقط في الإطار الأستثنائى وتعود أجهزة الأمن إلى سياسة القمع التقليدية، وربما لهذا يجب إعادة تأهيل كل قيادات الأجهزة الأمنية على ضرورة احترام حق المواطنين المصريين في التظاهر والإضراب والاعتصام السلمي، والكف نهائيا عن نزعة القمع.

ولهذا فأن كل القوى في مصر: الدولة وخاصة أجهزتها الأمنية والحركة الوطنية والمطلبية مدعوة لاستخلاص هذا الدرس من خبرة اعتصام العقارية لأنه ربما كان السبيل الوحيد لإنقاذ السلم الأهلي للمجتمع المصري.

3.    المصريات لسن ناقصات لا عقل.... ولا دين:

كانت المشاركة الواسعة والنشطة لمئات السيدات من الموظفات في اعتصام العقارية، واحدة من أبرز الظواهر الايجابية في هذا الاعتصام، بعضهن شارك حيى في المبيت على الرصيف، وانخرطت الأغلبية منهن في تفعيل لجان الإعاشة، وبرزت من بينهن قيادات نسائية نشطة ممن شاركن في قيادة الاعتصام وقيادة الهتافات.

ومن الضروري الالتفات بكل جدية إلى هذه الظاهرة الايجابية على مستويين:

المستوى الأول:

ويخص المجلس النسوي الأعلى في مصر الذي يتعامل في الغالب مع نوعية محددة من النساء، فيما يجرى تهميش الأغلبية من النساء اللاتي يشبهن إلى حد بعيد نساء المعتصمات في تجربة العقارية.

المستوى الثاني:

فيخص التيار الأصولي الذي ينعت النساء عامة بنقص العقل والدين فيما شاهدنا على امتداد عشرة أيام كاملة مثل هذه المشاركة الفاعلة والنشطة لنساء موظفات يفقن في العقل والدين كل رموز هذا التيار الأصولي، ولم تكن النساء المصريات في هذا الاعتصام بحاجة أبدا لاستصدار فتوى بالاختلاط والمشاركة في كل الفعاليات.

4.    الانتصار لوحدة الهلال والصليب:

في اتجاه المعاكس تماما للحملات المشبوهة التي تطلقها بعض الصحف لللعب على المشاعر الطائفية، كان اعتصام العقارية قد تميز بالحرص على استعادة وحدة المسلمين والأقباط المصريين، إذ رغم الطابع الفئوي لهذا الاعتصام فقد شاهدنا بعض اللافتات التي تؤكد وحدة الهلال والصليب، كما جرى ترديد شعارات تحمل المعنى نفسه.وعلى المستوى العملي تجسدت هذه الوحدة في العلاقة الحميمة بين كمال أبو عيطة ومكرم لبيب عبد السيد أبرز قيادات هذا الاعتصام، وقد شاركا معا كتف بكتف في قيادة هذا الاعتصام في الشارع، وفي أدارة المفاوضات الصعبة مع وزير المالية في الحكومة وهذا يعنى أن الشعار الصحيح التي تستحقه مصر ويستحقه المصريين هو سعار (المواطنة هي الحل)

5.     الاعتصام والتنظيم الذاتي المستقل:

كان من أهم انجازات هذا الاعتصام التدريب السياسي والتربوي الذي خاضه بكل عفوية الموظفون المعتصمون، كان الاعتصام فرصة مواتية لإطلاق المبادرات الإبداعية المستقلة وتنظيم فعليات هذا الاعتصام على نحو ذاتي ومستقل خارج وصاية النقابات الصفراء والأحزاب التي تعيق وتعرقل إطلاق مثل هذه المبادرات المستقلة،

وفد بادر المعتصمون إلى تشكيل لجان ذاتية للإعاشة والأعلام والاتصالات والتفاوض، ولم يعد الأمر متوقفا على زعيم واحد أو قائد ملهم وكثيرا ما غاب من الاعتصام لفترات ليست بالقليلة قياداته، أبو عيطة ومكرم وعبد القادر وغيرهم، ولم يتأثر كثيرا نشاط الاعتصام.

إن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من هذه التجربة هو ضرورة رفع الوصاية عن الشعب المصري بدءا من المنزل ومرورا بالمدرسة والجامعة ووصولا إلى ولاية الدولة والحكومة والأحزاب لان تقدم مصر مرهون إلى حد بعيد بتحرير إرادة مواطنيها، وإطلاق مبادراتهم الإبداعية المستقلة وتشريع الحق في التنظيم وكل وسائل التغيير السلمي الأخرى.

6.    الإعلام وحماية الاعتصام:

كشفت تجربة هذا الاعتصام عن تنامي الدور الذي يلعبه الأعلام، ليس فقط على صعيد تعريف الرأي العام بقضايا المعتصمين ومطالبهم، وإنما أيضا على صعيد توفير نوع من السياج الحامي للاعتصام والمعتصمين، ورغم أنه لم تحدث في هذا الاعتصام أي احتكاكات بين أجهزة الأمن والاعتصام فأن الحضور شبه الدائم للاعتصام لعب دورا رادعا في وجه احتمالات انفلات النزعة القمعية من عقالها.

7.    إدارة المفاوضات ونظرية لي الذراع:

رغم قشرة الحداثة التي تغلف توجهات الحكومة المصرية، فان عقلها السياسي مازال محكوما بالمنطق التقليدي الموروث والمحافظ فيما تلوى هذه الحكومة أعناق المواطنين، تحت وطأة توحش الأسعار، فإنها تصر على المعاندة أو الاستجابة للمطالب المشروعة للشرائح الاجتماعية في مصر ٍوذلك بدعوى عدم الرضوخ لما تسميه سياسة (لي الذراع).

ولم يعد اعتماد هذا المنطق المتخلف جائز ولا مقبولا، لأن كل عناد من الحكومة سيقابل بمزيد من التصعيد، ولهذا ليس هناك من بديل آخر إلا الاعتماد على مبدأ التفاوض.

وكانت تجربة الاعتصام قد كشفت عن قدر غير قليل من المهارات التي أديرت بها عملية المفاوضات الشاقة مع الحكومة، كالقدرة على الحشد واختيار أسلوب الاعتصام، وتجنب المغامرات الصبيانية، واعتماد طول النفس والتصعيد المتدرج والمحسوب مثل الامتناع عن التحصيل وإغلاق المكاتب وتسليم المفاتيح لقيادة الاعتصام، وجمع العرائض.

وكانت الحكومة بعد فترة من العناد قد عرضت لجدولة مطالب المعتصمين على ثلاث مراحل مؤجلة.

وعند هذا المفصل قدم هذا الاعتصام نموذجا مميزا لإدارة الصراع والمفاوضات فتم عرض اقتراح الحكومة علنا على المعتصمين واجري عليه تصويت ديمقراطي، أسفر عن رفضه، وتقرر لذلك استمرار الاعتصام.

ثم خاضت لجنة المفاوضات جولات أخرى مع الحكومة أسفرت في النهاية عن تحقيق أهم مطالب الاعتصام ,

وقد يخشى أنصار نظرية (لي الذراع) في الحكومة من مغبة تكرار ما حدث في هذا الاعتصام من مواقع أخرى، والسؤال هو ولما لا ؟

والمهم هو أن تتوافق جميع القوى على عقد اجتماعي جديد، يرتكز على إطلاق حريات المواطنين وعدم تقيدها، خاصة الحق في التنظيم المستقل وكل أشكال التعبير، بما في ذلك التظاهر والإضراب والاعتصام السلمي واعتماد المفاوضات خيارا وحيدا لإدارة الصراعات والتعارضات والمنازعات واقتراح هيئة تحكيمية عليا مستقلة تلجأ لها كل الأطراف إذا ما استعصى عليها حل خلافاتها عن طريق التفاوض

ومن بين الشعارات الكثيرة التي تردد صداها في هذا الاعتصام أعتز كثرا بشعار يقول (وسع وسع وسع.... خلى الورد في مصر يفتح)، (همه يشموا الورد....... وإحنا نموت من البرد)

أغاني وهتافات معتصمي الضرائب العقارية

اشهد أشهد يا تاريخ.. العقارية على الرصيف

موظفين موظفين.. شربوا المر.. وشربوا الطين

موظفين العقارية.. ما فيناش أحزاب سياسية.. كلنا من العقارية

إسماعيل يا عبد الرسول... هي ديا مش أصول

تأكل اللحمة.. ونأكل الفول

إسماعيل يا عبد الرسول.. يلا يلا يلا غور

إسماعيل عبد الرسول..واكل حقي على طول

يا عقارية أدى ولادك..جم يهتفوا باسم ولادك

جم يهتفوا باسم نظيف..يا منيمنى على الرصيف

بطرس بيه يا بطرس بيه.. أنت بتقبض كام جنيه

بطرس بيه يا بطرس بيه.. إحنا ينقبض كام جنيه

بطرس بيه يا بطرس بيه..العقارية عملت إيه

موظفين موظفين.. شربوا المر.. وشربوا الطين

موظفين العقارية.. ما فيناش أحزاب سياسية.. كلنا من العقارية

الأعداد بتزيد بتزيد.. وإحنا عزيمة حديد في حديد..

وقاعدين ليوم العيد

حسنى مبارك يا أبو علاء.. قوم أرحمنا من الغلاء

قوم يللا أصدر قرار.. وإحنا هنا في انتظارك

حسنى مبارك  يا رئيسنا.. يا ناصفنا ورافع رأسنا

يا تجينا يا أما نروح لك..لازم لازم من قرار

مش ماشين إلا بقرار.. مش ماشيين إلا بقرار

مهما يطول الانتظار.. مش هنفك الاعتصام

لو صدرت القرار .. هنفك الاعتصام

وكمان مش هنام.. هنحصل ليل ونهار.. بعد صدور القرار

ياما سهرنا الليالي.. في عمل الختامي

ردوا على يا شباب..القرار ورا الباب

يا وزير يا وزير..  يا وزيرنا رد علينا

نسرق ولا نمد أدينا

هنوردها خالية.. هنوردها خالية

قفلناها قفلناها..  بالضبة والمفتاح.. خلى المسئول يرتاح

قفلناها قفلناها.. بالضبة والمفتاح

بالإصرار والعزيمة.. هنسلم القسيمة... هنسلم القسيمة

لازم لازم عن القرار

يا رئيسنا.. تعالى وشوف.. العقارية ع المكشوف

المأمور ويا الصراف.. نايمين ع الرصيف

الأعداد بتزيد بتزيد..وإحنا عزيمة حديد في حديد

وقاعدين ليوم العيد.. مش ماشين إلا بقرار

مش ماشين والحق معانا.. ضد وزير بيتحدانا

مش ماشين والحق معانا.. ضد حكومة بتتحدانا

يا وزير مش لوي ذراع.. يا وزير الحق ضاع

يا شارع حسين حجازي.. لك حبي واعتزازي

يا وزير المالية.. الضرائب هيه هيه

يللا تعالى بص وشوف.. العقارية على المكشوف

يا وزير الداخلية.. رجالتك دول ميه الميه

يا وزير الداخلية.. نشكركم على الوقفة دية

أحمد بيه يا نظيف.. ثامن.. يوم على الرصيف

لازم لازم من قرار

اشهد أشهد يا تاريخ..العقارية على الرصيف

يا رئيس الوزراء.. عاوزين عودة للوراء

مش ماشين إلا بقرار.. مهما طال الانتظار

يا تساونا بالمصلحة.. يا تودونا على المشرحة

بالعزيمة والإصرار.. لازم لازم من قرار

بالإصرار  والعزيمة.. يلا نسلم القسيمة

وردناها خالية.. وهنوردها خالية..للقيادة العليا

ما فيناش أحزاب سياسية.. كلنا من العقارية

اللجان المشكلة والتي تكونت في الاعتصام

أولا: لجنة الإعاشة:ـ

1.                 فتحي العباسي

2.                آمال حسن

3.                فاطمة النبوي عبد الوهاب

4.                أسامة عطية عبد الرءوف

5.                إيمان موسى

6.                ميرفت سيد قاسم

7.                كريمة جمعة

8.                عمر قطب قاسم

 

ثانيا: لجنة الهتافات والشعر:ـ

1.      إكرامي وهبة

2.      محمد تليمة

3.      أدهم شعبان طلبة

4.      عادل فرج

5.      سعد الحداد

6.      محمد السيد عاشور

7.      مجدي الشربيني

8.      كريمة حسن علوي

9.      فتحي العباسي

10.  محمد البجيجي

11.  عبد الواحد فرجاني عبد الواحد

 

لجنة الإعلام: ـ

1.      كمال أبو عيطة

2.      مكرم لبيب عبد السيد

3.      جمال محمود عويضة

4.      عبد القادر ندا

5.      عزت سعد شديد

6.      ميرفت سيد قاسم

7.      أحمد أبو اليزيد الشافعي

8.       صلاح محمد عبد السلام

9.      محمد البجيجي

 

لجنة التنظيم:ـ

1.      كمال أبو عيطة (الجيزة)

2.      مكرم لبيب عبد السيد (الدقهلية)

3.      عبد القادر ندا (الجيزة)

4.      جمال محمود عويضة (الدقهلية)

5.      منصور الحسيني عبد الرحيم (الدقهلية)

6.      عماد شعبان (الدقهلية)

7.      ممدوح محي الدين محمد (الدقهلية)

8.      محمود عبد العظيم سلام (الدقهلية)

9.      جمال شعبان أبو صالح (الدقهلية)

10.  مجدي موسى (الدقهلية)

11.  جمال عبد الحميد عبد الله (الجيزة)

12.  عزت سعد شديد (الجيزة)

13.  احمد رجب (البحيرة)

14.  نجلاء فتحي عبد العزيز (الدقهلية)

 

اللجنة العليا للإضراب:ـ

1.      كمال ابو عيطة (الجيزة)

2.      مكرم لبيب عبد السيد (الدقهلية)

3.      عبد القادر ندا (الجيزة)

4.      جمال محمد الصادق (بنى سويف)

5.      احمد رجب (البحيرة)

6.      صلاح صفوت (دمياط)

7.      احمد عبد المعبود (الشرقية)

8.      عزت عبد الرازق الجمل (كفر الشيخ)

9.      جهاد قشقوش (الفيوم)

10.  جمال محمود عويضة (الدقهلية)

11.  عزت سعد أحمد شديد (الجيزة)

12.  اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية بالدقهلية

ما كتب في الصحف من عناوين عن اعتصام الضرائب العقارية

§         موظفو الضرائب العقارية يتجاوزون نظيف ويلجأ ون لأبو علاء (المصري اليوم الخميس 6/12/2007)

§         حكايات من اعتصام 10 آلاف مواطن أمام مقر حكومة (نظيف) (الدستور السبت 8/12/2007)

§         اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا (الدستور السبت 8/12/2007)

§         بعد أن قال غالي: لا أحد يلوى ذراعي " انتصار الضرائب العقارية يفتح باب الأمل للموظفين " (الكرامة الاثنين الموافق 17/12/2007)

§         انهيار دولة الموظفين في مصر (الكرامة الاثنين الموافق 17/12/2007)

§         بعد نجاح اعتصام موظفي العقارية " متى يثور الموظفون " (البديل الجمعة الموافق 4/12/2007)

§         نظيف يهرب من المظاهرات إلى القرية الذكية (الوفد الخميس الموافق 6/12/2007)

§         الضرائب العقارية............ نضال الليل والنهار (البديل الأربعاء الموافق 5/12/2007)

§         اعتصام الضرائب العقارية يتحول إلى إضراب عن الطعام (نهضة مصر الموافق 5/12/2007)

§         اختفي دوره كرئيس اتحاد عمال مصر وعضو مجلس الشعب في اعتصام موظفي الضرائب العقارية (الدستور الأحد 9/12/2007)

§         يا فاروق خلى عنك.. النسوان أجدع منك.. فولوا لفاروق شحاتة.. طلقناك بالثلاثة.

§         تراجع وزير (لوي الذراع) أمام حقوق موظفي العقارية. (الأسبوع 15/12/2007)

§         حقوق الشعوب تلوى أعناق الحكومات. (الأسبوع 15/12/2007)

§         يا نظيف... يا نظيف... ابني مش لاقى الرغيف. (الأسبوع 15/12/2007)

§         ونجحت صرخات مظاليم الحكومة (الأسبوع 15/12/2007)

§         موظفو العقارية وأسرهم اعتصموا عشرة أيام فهل تنتبه الحكومة قبل اعتصام الملايين

§         (الأسبوع 15/12/2007)

خاتمة

رغم أن أخبار الإضرابات أصبحت معتادة ويومية في مصر، إلا أن إضراب موظفي الضرائب العقارية يحظى بأهمية خاصة. ولا تقتصر هذه الأهمية على عدد المضربين الضخم الذي يصل إلى 55 ألف موظف، ولا على انتشارهم على مستوى الجمهورية وكل محافظاتها، ولا حتى بسبب الطريقة التي أعلنوا بها احتجاجهم، بشكل رمزي أولا في تظاهرة ضمت عدة آلاف منهم في شهر سبتمبر الماضي في محافظة الجيزة، ثم بإضراب عام بعد عيد الفطر، صاحبه اعتصام لحوالي أربعة آلاف منهم أمام وزارة المالية، انتقلوا بعدها إلى مقر رئاسة الوزراء، رغم التهديدات والضغوط التي تعرضوا لها خلال المسيرة وتخلي التنظيم النقابي الرسمي عنهم وصمودهم في الاحتجاج رغم ذلك... كل هذه ليست أهم ما في الإضراب.

 فإضراب موظفي الضرائب العقارية يمثل مؤشرا قويا على دخول رافد جديد وهام جدا إلى الحركة الاجتماعية في مصر، هو موظفو الدولة ــ أو العاملون في الحكومة. فحسب تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية لعام 2002، فإن عدد العاملين في الحكومة يبلغ 5.1 ملايين موظف. وفى بيانات أحدث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر، يقترب العدد من ستة ملايين موظف. المصادر نفسها تشير إلى أن إجمالي قوة العمل في مصر هي ما بين 22 إلى 23 مليون شخص. ويعني هذا أن العاملين بالحكومة في مصر يمثلون أكثر من ربع قوة العمل، وهي نسبه ضخمة جدا تجعل الدولة في مصر أكبر صاحب عمل على الإطلاق. هذا القطاع الواسع اتسم عادة بالاستقرار والهدوء، ولم تكن قطاعات العاملين بالدولة تشهد حركات احتجاجية ذات شأن إلا على سبيل الاستثناء، مثل إضراب العاملين في هيئة النقل العام سنة 1976 وإضراب سائقي السكة الحديد في 1986 وبعض الاحتجاجات الجزئية المتباعدة وغير المؤثرة. إن ضمان استقرار وهدوء ربع قوة العمل واستبعادهم من أي قلاقل أو اضطرابات محتملة يعد عاملا هاما جدا من عوامل استقرار النظام نفسه. وهذا الاستقرار لم يكن ناتجا في أي وقت عن جودة أوضاع وظروف موظفي الدولة، فبيانات الدولة نفسها تؤكد عكس ذلك، إذ يشير تقرير الاتجاهات الاقتصادية الصادر عن الأهرام عام 2007، إلى أن الأجر الشامل لخريج الجامعة لدى عمله في الحكومة لا يتجاوز 170 جنيها شهريا ، هذا الأجر أقل من كلفة إيجار مسكن متواضع بأسعار الإيجار المعمول بها في مصر.

الموازنة العامة للدولة تؤكد تدني أوضاع الموظفين. فيشير البيان الإحصائي عن مشروع الموازنة للسنة المالية 2007ـ 2008 إلى أن إجمالي بند الأجور يبلغ 59 مليارا و574 مليون جنيه، ويعني هذا أن متوسط أجر الموظف حوالي عشرة آلاف جنيه سنويا، أي أكثر من 800 جنيه شهريا. ورغم تواضع هذه القيمة فإنها أيضا غير حقيقية، إذ تتسم الأجور بالتفاوت الشديد، وهو القاعدة التي تبدو أوضح من قراءة البيان المالي عن مشروع الموازنة. فالأجور الأساسية تمثل 24.5% والباقي أجور متغيرة في صورة مكافآت وبدلات ومزايا، والقاعدة هي أن تلك البنود المتغيرة تذهب لمن يرضى رؤساؤهم عنهم.

هذه البيانات تعني أن متوسط الأجر الأساسي أي المضمون للموظف لا يتجاوز 200 جنيه. وحتى إذا أهملنا التفاوت، فسيظل هذا المتوسط ضئيلا جدا بالنسبة لمعدلات التضخم في مصر. ولا يمكن تفسير هدوء الموظفين السابق إلا بانتشار الحلول الفردية والتي تشكل دخلا موازيا للموظف. وهي كانت تتمثل في تقاضي "إكراميات" والعمل بعد ساعات العمل الرسمية، سواء كان بما يتصل بنفس العمل الأصلي مثل الدروس الخصوصية وفصول التقوية بالنسبة للمدرسين، أو في مهن أخرى، كذلك الإجازات بدون أجر من الوظيفة للسفر إلى دول الخليج والعمل بها مؤقتا.

ما يشهده قطاع موظفي الدولة هذه الفترة يؤكد أن الأوضاع لم تعد كما هي. ولا نستنتج ذلك من إضراب موظفي الضرائب العقارية وحده، لأننا لو ألقينا نظرة سريعة على تحركات الموظفين، فسنجد أن قطاعات أخرى سبقت موظفي الضرائب، منهم مثلا المعلمين الذين تحركوا للمطالبة بالكادر الخاص. وكذلك إضراب العاملين بهيئة النقل العام عن العمل في شهر مايو الماضي للمطالبة بتحسين أوضاعهم وكذلك العاملين في الهيئة العامة للسكك الحديد في مصر، واعتصام العاملين في البريد في شهر يوليو الماضي واعتصام موظفي هيئة الطاقة الذرية في أبريل، بالإضافة إلى عشرات الاحتجاجات للأطباء والممرضات وسائقي المحافظات وموظفي وزارة التربية والتعليم وموظفي القوى العاملة والعاملين بالحكم المحلي لا يتسع المجال لسردها. صعود الاحتجاجات في قطاع موظفي الدولة لا يمكن فصله عن متغيرين واضحين جدا، الأول هو تراجع الحلول الفردية التي كان يلجأ إليها أغلب الموظفين، ففرصة العمل الموازية أصبحت مع تزايد معدلات البطالة التي تقدرها بيانات رسمية بمليوني عاطل، وتقدرها بيانات غير رسمية بأكثر من خمسة ملايين، تجعل الحصول على فرصة عمل واحدة صعبة والحصول على فرصتين مستحيلا، كذلك الحصول على مورد أضافي عبر "الإكراميات" والدخل غير الرسمي أصبحت فرصته أقل مع معدلات انخفاض مستويات المعيشة. ولا شك أن تصاعد الحركة العمالية بشكل خاص قدم المحفز لحركة الموظفين، فالتتالي السريع للإضرابات التي استطاعت في أغلب الأوقات الحصول على مكاسب، قدم نموذجا ومرشدا للموظفين للطريقة التي يمكنهم بها تحسين أوضاعهم.

أوصل الـ55 ألف موظف مضرب في كل المحافظات رسالة مفادها أن ستة ملايين موظف لم يعودوا بعيدين عما يحدث في المجتمع. وهذا رافد جديد في حركة الغضب العامة التي تجتاح مصر، ولكنه رافد خاص جدا لأن هذا القطاع مسئول عن إدارة كل مصالح وهيئات مؤسسات الدولة، إنه الدماء التي تجري في شرايين الحكومة، والتي إذا ما توقفت فلن يبقى منها سوى جثة هامدة.

لقد نجحت أيضا حركة موظفي الضرائب العقارية في رسم صورة جديدة للموظف. فعادة ما ارتبط لقب موظف بالصفات السلبية مثل الموظف الغلبان أو الموظف المرتشي أو الموظف الكسول الذي لا يردد سوى عبارة فوت علينا بكرة. موظفو الضرائب العقارية بنضالهم البطولي قرنوا لقب الموظف بالصفة الإيجابية التي يستحقونها بجدارة وهي الموظف المناضل الذي لا يرتش ولا ينتحر ولكن يناضل.

إن ما انتزعه موظفو الضرائب العقارية بنضالهم أكبر بكثير من قرار ضمهم لوزارة المالية وأكبر كثيرا من حافز الجهود والإثابة لقد انتزع موظفو الضرائب العقارية كرامة الموظف وشرفه فلا يجرؤ أيا كان اتهام موظف يعتصم أمام مبنى رئاسة الوزراء لمدة عشرة أيام للحصول على حقه بأنه مرتشي أو فاسد وهو ما ردده الموظفون في هتافاتهم مؤكدين اختيار طريق النضال بدلا من الرشوة والفساد أو التسول. إن معركة الضرائب العقارية التي خاضها موظفون وموظفات بسطاء ستظل شاهدا على قدرة المواطنين على خوض معاركهم والانتصار فيها وفرض آفاقا أوسع لحركة المجتمع وتطوره.