يوم لا يشبه البارحة

1 أغسطس 2009

في الأول من أغسطس 2009 تكون عشرون عاما كاملة قد مرت على اعتصام عمال الحديد والصلب، والاقتحام الوحشي للشركة، وفض الاعتصام السلمي بإطلاق الرصاص الحي على العمال، واستشهاد العامل عبد الحي السيد حسن. وسنة وراء الأخرى مرت ذكرى الاعتصام والاقتحام، والعبارة اليائسة تتردد "ما أشبه اليوم بالبارحة". حتى جاءت ذكرى الشهيد عبد الحي أخيراً في يوم لا يشبه البارحة.

 فاليوم تأتي ذكرى الاعتصام الذي قرر العمال فيه سحب الثقة من اللجنة النقابية، التي وقفت ضدهم، وتجاهلت البيروقراطية النقابية رأي العمال كالعادة، والحركة العمالية تتحدى التنظيم النقابي الحكومي بأولى نقابتها المستقلة، التي ولدت من رحم إضراب الضرائب العقارية. تصفع الحركة العمالية اليوم البيروقراطية النقابية لأول مرة، وتصفح التنظيم النقابي المتهالك ردا على عقودا من العمالة والتواطؤ ضد مصالح العمال ونضالهم. اليوم

يأتي الأول من أغسطس والحركة العمالية تجمع نضالاتها المتفرقة تحت لواء واحد، وتسعى لتوحيد صفوفها عبر توحد قيادات النضال العمالي في 13 موقع ساخن في اللجنة التحضيرية للعمال، لإعلان وحدة المعركة العمالية من أجل رفع الحد الأدنى للأجر، وبناء النقابات المستقلة و الوقوف ضد اضطهاد المناضلين العماليين، وحماية الحريات النقابية.

جاء أخيرا اليوم الذي يعلن فيه العمال إضرابهم عن العمل، ويرفعون مطالبهم، ويستمرون في الإضراب لأيام وأسابيع، دون أن تقتحم مصفحات النظام أسوار الشركات، ودون أن يطلق قواته المسعورة على العمال.ستطاع العمال أن ينتزعوا حقهم في الإضراب،ورفع المطالب،وتشكلت لجان التفاوض،وجلس العمال بندية أمام المسؤولين وأصحاب العمل،ليدافعوا عن حقوقهم، واليوم تسعى قيادات النضال العمالي لنقل نضال العمال خطوة أوسع بالانتقال من المطالب المصنعية المباشرة إلى مطالب أوسع وأعلى، تخص جماهير العمال في كل مصر.

تحصد اليوم الحركة العمالية المناضلة ليس فحسب نتاج نضالها في السنوات الثلاث الأخيرة، ولكن حصاد تضحيات أجيال من العمال الذين واجهوا ببطولة بطش أنظمة مستبدة، ظلت تقمع بوحشية نضال العمال على مر العقود، في حلوان، والمحلة، وكفر الدوار، وشبرا، والإسكندرية. ظل النظام المستبد يفرض الصمت القاتل داخل أسوار الشركات، واليوم تحطم الطبقة العاملة أسوار الصمت، وتنتزع يوما بعد يوم حقها في النضال. تثأر الطبقة العاملة اليوم لاستشهاد عبد الحي السيد حسن، الذي قدم حياته ثمناً ليوم تعيشه الطبقة العاملة مسلحة بحقها في الإضراب والتنظيم النقابي المستقل، ولأجيال دفعت الثمن من حريتها.

جاء اليوم الذي لا يشبه البارحة، تحقق جزء يسيراً من الأمل، وانفتح طريقا طويلا من النضال.

التعليقات

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

اليوم يشبه البارحة لكن هناك امكانية

هل امكانية اقتحام الأمن لمصنع أو شركة لفض اعتصام أو كسر إضراب عمالي انعدمت حتى لا يشبه اليوم البارحة؟

ألم تقتحم قوات الأمن منذ أيام مصنع السويس للأسمدة وهددت باستخدام القوة ففض العمال اعتصامهم؟ وألم تمنع قوات الأمن دخول صحفيين وإعلاميين إلى مصنع طنطا للكتان؟ألم تعتقل قوات الأمن عاملين بمصنع ابو السباع؟

والأهم من ذلك كله ألم تلعب قوات الأمن المتحالفة على الدوام مع أصحاب المصانع والشركات وإداراتهم دورا لا تخطئه عين في شل حركة عمال غزل المحلة منذ إعلانهم لإضراب 6 إبريل 2008
. وهل يمكن اعتبار الوضع في غزل شبين مبشرا بعد نقل القيادات العمالية إلى الاسكندرية؟

أتفق مع الفكرة التي تقول أن الحركة العمالية في تصاعد وأنها ترسخ أقدامها، لكني أرى أنه من غير المفيد التعامل باستهانة مع ما يمكن أن تفعله الدولة في مواجهة تلك الحركة الصاعدة والواعدة.

سلفية يسارية

استغرب تلك الرؤية السطحية فليس كل ما يبرق ذهبا. اخذ الامور بالشبه مصنع - عامل - اضراب نصيح الطبقة العاملة تنتفض. فلننظر الى المطلب الرئيسى لسائقى النقل العام : الغاء مخالفات المرور هذا مطلب رجعى يدفع نحو الفوضى فهؤلاء السائقون بالمخالفات يملئون الشوارع حوادث لمواطنيين ابرياء فما بالك لو الغيت المخالفات سنجد عشرات القتلى. بدلا من ان يلتزم السائق باتباع قوانين المرور وهذا اسهل له وأمان للناس. نحن نكره الشرطة وهذا صحيح ولكن الكلام عن تعسف امناء الشرطة ضد سائقى سيارات نقل الركاب فهذا كذب ايضا لان امين الشرطة او ضابط المرور يتعسف مع سائقى الميكروباس والتاكسى ونقل البضائع لانه يحصل منهم على الاتاوات فماذا سيأخذ من سائقى النقل العام. انها بالفعل خطوة نحو الفوضى المقدرة والمحتملة لهذا البلد. على المثقف الا تحكمه احلامه وتمنياته والا يتحكم به المنطق الصورى الرياضى. ولا يتصور انه بمجرد ضخ الوعى لعمال النقل سوف يتخلون عن مطالبهم الرجعية. ان مشاكل البلاد اعمق من هكذا تناول. مع الفارق فى الشبه فلنتذكر وصف لينين للعمال الذين فى اضرابهم الالات :"حركات فوضوية"

كيف تتطور الحركة الجماهيرية

تعليق على تعليق "سلفية يسارية" أسال الكاتب و هل يمكن أن يدفع السائق الذى يتقاضى 400 او حتى 1000 جنية مخالفات بالالاف ؟ مرتبة لا يكفي اولادة اصلا عيش حاف. ثم انت ربما تعلم كيف تعطى المخالفات فى عاصمة الفوضى العالمية المسماة القاهرة هناك ناس تاخذ مخالفات و هى فى الغربة اصلا. لذا ارى توصيفك لمطلب عمال النقل بالرجعي توصيف غير سليم. هناك دائما تعارضات بين اقسام الجمهور و حين تقوم حركة فى مصنع فانها تبحث عن حلول لعمال هذا المصنع يمكن من هذة الزاوية ان نراها حلولا فردية. فحتى مثلا ذيادة مرتبات المعلمين الن يؤدي هذا الذى يبدو برئ جدا الى تقليل الموارد المتاحة للانفاق على امور اخرى مثلا الطرق او المستشفيات . لكن مطالبة المعلمين او العمال بتحسين اوضاعهم "الفردية" او الفئوية هو شيء ثوري و ايجابى و ليس رجعي كما تقول لانه المقدمة لحل مثل هذة التعارضات بين اقسام الجمهور بمعنى ان السائقين بالعكس يجب ان يأخذوا حافزا كي لا يقوموا بمخالفات - فليس العقاب هو الطريقة الوحيدة - و بمعنى أن الموارد يجب ان تذيد بطرق معينة كى تكفى كادر المعلمين و بمعنى اننا يجب ان ندعو الى حد ادنى للاجور لكل الناس كي نتغلب على عدم التساوي بين القطاعات ضمن اشياء اخري. أن دور اليسار هو ان يقدم تلك الحلول لتلك التعارضات و ان يوضح ان حلها النهائي يكمن فى نظام جديد تماما. أن الحركة الجماهيرية تنتقل من العفوية - اى الحلول الفردية الفئوية - الى الوعي أى الحلول الجماعية و المنتظمة من خلال تجاربها. و عمال النقل بدأوا تجربتهم . و من ناحية اخري فان الحركة العفوية و النجاح فى انتزاع المكاسب يحول العمال الى وضع المسئولية - انظر الاضراب التضامنى لعمال اسكندرية مع عمال القاهرة - هذة المسئولية التى نريد لها ان تتسع لتشمل كل الشعب . أن دور اليسار أن يقدم الحلول و ليس أن يندب لان ما تقدمة العفوية ليس كافيا. هذا لا يمنع أن كاتب المقال الاصلى متحمس قليلا لكن ربما بعض الحماس مفيدا احيانا فالمثل يقول احتفظ بقلبك ساخن و احتفظ بعقلك بارد او شيئا مثل هذا

رد على "كيف تتطور الحركة الجماهيرية

لست وحدى
عمر الشوبكى كتب فى المصرى اليوم:
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=223876&IssueID=1510

المسألة تشبه سفينة غرقت فعلا وهناك من يحاول سد فتحة حتى لا يدخل الماء . مشاكل البلاد عميقة. وطول عمر اليسار باصص ومركز وفرحان باضراب هنا او هناك ولا يفيق حتى بان الامور جرت فى اتجاه اخر بانقلاب يوليو مرة والان لا نعرف الى اين نحن ذاهبون
الحماس يعمى صاحبه ولا يجعله يرى الحقيقة

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

More information about formatting options