حرية ارتداء النقاب.. حريتنا
لم يكن إعلاء قيم التنوير هو الدافع وراء قرار شيخ الأزهر بمنع ارتداء النقاب داخل جامعة الأزهر والمدن الجامعية الخاصة بالطالبات وفصول المعاهد الأزهرية الخاصة بالفتيات، ولم يكن حماية وتأمين الطالبات في المدن الجامعية العادية هو الدافع أيضاً وراء قرار وزير التعليم العالي هاني هلال بمنع المنتقبات من السكن أو حتى دخول المدينة الجامعة، فلم يكن هناك دافع في كلتا الحالتين سوى القمع، والتزامن بين القرارين ليس صدفة، فقرار شيخ الأزهر لم يكن سوي مقدمة لقرار وزير التعليم العالي بحرمان المنتقبات من السكن الجامعي، وبهذا يستمر شيخ الأزهر في تقديم الغطاء الديني اللازم لقرارات النظام القمعية.
فشيخ الأزهر قرر استخدام سلطته كشيخ لأكبر مؤسسة دينية في مصر والدول الإسلامية – سلطة ينعم بها بواسطة مرسوم رئاسي للتعين كشيخ للأزهر صادر سنة 1996 ولن ينزل عن سلطته إلا بالوفاة أو بمرسوم رئاسي أخر لعزله – والتدخل بكل ثقله السياسي والديني لإجبار طالبة لم تتجاوز الثانية عشرة عاماً من عمرها على خلع النقاب الذي ترتديه داخل الفصل الدراسي بحجة عدم وجود رجال داخل الفصل (باستثناءه هو بالطبع)، ليصدر بعدها قراراً يعمم الأمر على كل المعاهد الدينية وعلى ساحة الحرم الجامعي الأزهري والمدينة الجامعية. وبغض النظر عن صحة فتواه من عدمها، فإن منع الطالبات اللاتي يرتدين النقاب من الدراسة بالمعاهد الأزهرية ومن دخول الحرم الجامعي أو السكن بالمدينة الجامعية لا يمكن إلا أن يكون تمييزاً صرفاً ضد فئة من الدارسين بسبب عقيدة دينية أو فكرية، فشيخ الأزهر عندما يستخدم سلطته البطريركية لفرض رأي ديني أو فتوى دينية على الناس بالقوة فلا يمكن اعتبار ذلك أي شيء سوى أنه قمع بسلطة القانون، قمع يمارسه شخص يستمد سلطته بالأساس من سلطة قمعية ومن رئيس أبدي لا يتغير ولم يختاره أحد، مثله في هذا مثل شيخ الأزهر الذي لم يختاره أحد أيضاً.
شيخ الأزهر رأى أن قضية منع النقاب داخل فصول الدراسة الأزهرية أمراً يستحق التدخل الحاسم والسريع، بغض النظر عن أثاره الشديدة السلبية على نفسية هؤلاء الفتيات وعلى مستقبلهن التعليمي، فهن الآن مجبرات إما على التخلي عن قناعاتهن الدينية أو جزء منها على الأقل وإلا فهن محرومات من التعليم أو من السكن الجامعي المدعم، فأصدر قراره دون تردد باعتبار الأمر خللا مجتمعيا خطيرا يحتاج إلي علاج حاسم وسريع، ولكنه لم ير الأمر نفسه في أي قضايا مجتمعية أخرى في الحقيقة، فهو مثلا لم يصدر فتوى تجرم التعذيب في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة، ولم يصدر فتوى ضد الاستبداد السياسي والحكم الأبدي، ولم يصدر فتوى ضد الاحتكار الاقتصادي الذي يمارسه الكثيرين من رجال النظام وغيرها من القضايا التي تستحق تدخلا سريعا بالفعل، فشيخ الأزهر هو شيخ السلطة، رجل السلطة الدينية في مصر، الذي يصدر فتواه دائما بما لا يغضب النظام ولا أصدقاء النظام، وكلنا نذكر موقفه من قضية منع ارتداء الحجاب في فرنسا، عندما أباح منع المسلمات المحجبات من ارتداء الحجاب داخل المدارس إذا ما ارتأت الدولة الفرنسية ذلك، معلنا أن ذلك حق للدول الأجنبية على "رعاياها" أن تفرض ما تراه من قوانين وعلى "الرعايا" الامتثال لذلك. وقد جاء دوره هذه المرة في ممارسة سلطته في فرض رأيه بالقوة على المواطنين في قضية من الممكن جدا للمختلفين فيها أن يتبادلا النقاش، ويظل دائما من حق أي شخص أن يأخذ الجانب الذي يراه دون فرض رأيه على الأخر بالقوة، ولكن هذه ليست شيم السلطات القمعية.
أما وزير التعليم العالي فهو صاحب تاريخ طويل من الإجراءات القمعية ضد الطلبة في الجامعات المصرية، ويمكنك أن تعتبر أنه ومنذ توليه منصبه وهو في حرب تكسير عظام ضد الطلبة وحتي ضد أعضاء هيئة التدريس المخالفين له في الرأي، ففي عهد هاني هلال وزير التعليم العالي أرتكبت جرائم العنف ضد الطلبة والتي وصلت إلي حد ضرب الطلبة المعارضين للنظام داخل الحرم الجامعي بشكل وحشي أدي لإصابات عديدة في حالات كثيرة، هذا بالإضافة إلي جرائم أخرى تشمل الفصل من الجامعة لفترات متفاوته والتضييق الأمني اليومي عند الدخول والخروج من الجامعة وأثناء ممارسة النشاط، هاني هلال هنا هو وزير قمع الطلبة، وقراره بمنع الطالبات اللاتي يرتدين النقاب من السكن في المدينة الجامعية هو جزء من إجراءاته القمعية ضد الطلبة، وهو إجراء تكرر أكثر من مرة في الأعوام الماضية، فدائما وفي بداية كل عام دراسي جديد تكون قوائم المحرومين من دخول المدينة الجامعية في انتظار الطلبة، وهي دائما ما تشمل طلبة معارضين للنظام، وقراره بمنع دخول المنتقبات للمدينة الجامعية ليس سوى إجراء لتحجيم نفوذ الطلاب الإسلاميين داخل الجامعة، وحتى في العام الحالي ورغم تركيز الإعلام على الطالبات المنتقبات الممنوعات من دخول السكن الجامعي، فإن القرار بالمنع يشمل طلبة ذكور أيضاً من المنتمين للإخوان المسلمين وغيرهم من التيارات المعارضة للنظام. كما أن حجة وزير التعليم العالي في تبرير قراره بأنه يحمي الطالبات من تسلل طلبة ذكور إلي داخل المدينة الجامعية المخصصة للفتيات هي حجة شديدة الضعف والغباء، فمن السهل للغاية توفير موظفات يتحققن من هوية الطالبات المنتقبات حين دخولهن إلي المدينة وإلي الحرم الجامعي، كما أن الواقعة التي يحكي عنها هاني هلال والتي تدور حول تسلل 15 طالب في حوادث متفرقة إلي سكن الطالبات هو أمر لم نسمع عنه من قبل من الصحافة أو في وسائل الإعلام المختلفة وهو ما يثير الشك أصلاً في صحة الرواية. أن تشريد الطالبات بحرمانهن من السكن في المدينة الجامعية لن يجعلهن أكثر أمناً، ومعظم هؤلاء الطالبات بلا قدرة على تحمل تكلفة سكن خاص قريب من الجامعة يمكنهن من استكمال دراستهن، فالفقر بالتأكيد هو ما يجبرهن على السكن في المدن الجامعية التي ليست جنة بالطبع، فضلاً عن استحقاقهن لهذا السكن الجامعي بالأساس فهن مغتربات ومتفوقات وإلا ما قبلت بهن المدن الجامعية -في السنوات الماضية- التي تضع الأولوية للمتفوقين للسكن بها، إذن فالدولة تستغل الوضع المادي والطبقي الأفقر والأضعف لهؤلاء كي تجبرهم على التخلي عن معتقداتهم.
ما يحدث الآن لا يمكن فصله عن السلوك القمعي الطبقى للدولة، حتى لو بدا الأمر وكأنه دفاعا عن قيم التنوير في المجتمع، وحتي لو حاول الكثيرون تبريره على أنه حفاظ على قيم المجتمع المصري الوسطية من المد الوهابي. فلا يجب أن ننسي أن الدولة المصرية الحالية التي تخوض حرباً شرسة بالإعتقال والتضييق السياسي والتنكيل ضد الإسلاميين وبخاصة الإخوان المسلمين وضد كل المعارضين من كل شكل ولون، هي نفسها الدولة التي حاربت التيارات التقدمية في الجامعات المصرية في السبعينات من يساريين وناصريين وذلك بإطلاق يد الجماعات الإسلامية داخل الجامعة وداخل المجتمع ليحلوا محل المعارضة اليسارية والناصرية النشطة، وهي التي تسيطر على الحياة الجامعية الآن بقبضة حديدية تضيق على كل شيء، من الموضوعات الأكاديمية المسموح بدراستها في الجامعة وحتى النشاط الطلابي مرورا بتعيين كل المناصب الجامعية تقريبا.
النظام ممثلاً هنا في هذه اللحظة في شيخ الأزهر وفي وزير التعليم/القمع العالي لا يعبأ لا بقيم التنوير ولا بحماية الطالبات من تسلل الطلبة الذكور إلي المدينة الجامعية كما أدعي وزير التعليم العالي، فهو لم يحميهم من قبل من دخول البلطجية الذين استأجرهم بنفسه إلي حرم جامعة عين شمس لتأديب طلاب الأخوان قبل عامين، وهو نفسه الذي سمح من قبل بإلقاء القبض على طالبتين من داخل الحرم الجامعي قبل ثلاثة أعوام واقتيادهم إلا مقر أمن الدولة الرئيسي بلاظوغلي واحتجازهما هناك يوم كامل، النظام لا يعبأ إلا بأمنه ويتخذ كل الإجراءات القمعية للحفاظ على هذا الأمن، ونحن أيضاً سنفعل كل ما يمكننا للحفاظ على حريتنا، فالدفاع عن حرية ارتداء الفتيات للنقاب – رغم اختلافنا الكامل مع فكرة النقاب ذاتها - هو دفاع عن حريتنا جميعا في الاعتقاد وفي الفعل.


التعليقات
بصراحة مش فاهم إزاي ناس بتطرح
بصراحة مش فاهم إزاي ناس بتطرح نفسها باعتبارها تدافع عن الاشتراكية الثورية تقول الكلام دة، لأن الثوري الحقيقي هو اللي بيطرح نفسه كبديل ثوري للواقع كله ومن الواقع دة القوى الظلامية اللي بتفرض على الطفلة اللي عندها 12 سنة إنها تلبس النقاب، ودة اللي بيأثر فعلاً على نفسيتها، وطبعاً شيخ الأزهر ما بيعملش دة بدوافع تقدمية لا سمح الله، بس أحب أفكركم إنكم بتقولوا إنكم اشتراكيين ثوريين ودة معناه إنكم ترون أن احكومة الفاسدة والقوى الرجعية التي تفسد عقول المصريين كلاهما في السوء سواء، واحنا بديل عن الاتنين.
وأحب أفكركم بموقف حزب الباسوك الاشتراكي اليوناني، وهو أكبر قوة اشتراكية في اليونان وكان له دور فاعل ورئيسي في المظاهرات التي كنتم تنطنون لها، عندما حدثت عملية عنصرية تم فيها إحراق جامع، ونظم بعض أنصار الحزب من المهاجرين الألبان مظاهرة رفعوا فيها المصاحف، وطلبوا من الحزب تأييدها، فما كان من الحزب ـ الاشتراكي ـ إلا أن أعلن رفضه للعنصرية التي أحرقت المسجد، ورفض أيضاً الانضمام للمظاهرة أو تأييدها، بل بالعكس أعلن أنه ضد الاثنين من أحرق ومن رفع المصاحف، وأظن أن هذا الموقف الصحيح في حالتنا لأننا نريد وطناً علمانياً خالياً من أي تمييز على أساس الدين، وأظن أ، النقاب أداة للتمييز يجب أن نواجهها، إلا لو كانت لنا مصالح مع قوي رجعية تقتضي منا أن نقف بجانبها
وأظن إنه عيب باعتباركم
وأظن إنه عيب باعتباركم بتدافعوا عن الحرية إنكم تمنعوا التعليقات تظهر إلا بعد ما تراجعوها
حرية النساء جميعا حريتنا
حرية النساء جميعا حريتنا
أن الشيء الإيجابي الأساسي في سلوك الطالبات المنقبات الممنوعات من المدينة الجامعية هو أن أنهن قمن بالاحتجاج بشكل جماعي ضد القرارات التعسفية.
أن أجهزة النظام الرسمية و الدينية لم تقدم علي المواجهة مع المنقبات ألا للصراع علي النفوذ مع حليف النظام اليمين الديني المتمثل في الإخوان و الجماعات السلفية. أن وصف هذه القوي بالإسلامية أو الإسلاميين هو تضليل للنفس و للناس لانه ليست هناك قوي سياسية خارج الصراع الطبقي. أن اليمين الديني هو حليف النظام الذي يحتوي هو نفسة علي جناح يميني ديني متمركز حول مؤسسة الأزهر. أن كل تلك القوي تلتقي سويا في القضايا الهامة مثل الخصخصة و مصادرة ارض الفلاحين الخ كما يتضح من تصويت مجلس الشعب. بل أن اليمين الديني خارج النظام يعدنا بنظام أشد قمعية أذا توصل للسلطة. نظام لا يقيم أعتبارا لآي من الحريات العامة. و من يتجاهل هذه الحقيقة يضع رأسه في الرمال. و النظام "الإسلامي" في غزة يجبر الطالبات علي زي حماساوي و مثيلة السوداني يعاقب النساء ب 40 جلدة لمجرد ارتداء البنطلون. بل أن كل من يدخل الجامعة يدرك علي الفور كيف يساهم الإخوان في قمع حرية الطالبات غير المحجبات و في فصل الطالبات عن الطلاب الخ. و هذا ينسحب إلي مجمل نواحي الحياة و النظام من ناحيته لا يتوانى عن ممارسة القمع باسم الدين و في رمضان الماضي قبض على 150 شخص في أسوان لإفطارهم في سابقة لم تحدث من قبل قط. و القمع و الاعتقال و التعذيب و المحاكم العسكرية كلها لا تنفي حقيقة التحالف بين الطرفين. أنها طريقة النظام فى تهذيب أطراف الحليف و الحليف من ناحيته يلتزم و يعقد الاتفاقيات مع النظام حسب اللزوم. لذا تظل الجماعة المحظورة قائمة رغم الحظر.
أن الحجاب و النقاب و كل ما يسمي الزي "الإسلامي" هي عادات دخيلة علي مصر وفدت عليها بتشجيع سلطة السادات و من جاء بعده و أقبل عليها الناس بسبب التدهور الاجتماعي و حملات الإرهاب الفكري المستمرة و كذلك لان الشعب وجد فيها مفارقه عن النظام المكروه. أن تلك العادات تجسد من ناحية استعباد النساء في مفاهيم اليمين الديني و تجسد شعارا لمدي نفوذهم في المجتمع. و لقد فشلت تلك العادات فشلا زريعا فيما تعد به من حماية النساء وسقطت مجمل نظرية اليمين الديني الأخلاقية. فالعنف ضد النساء ازداد لحد ممارسه التحرش الجنسي الجماعي بالنساء في رائعه النهار و في وسط القاهرة. مما يقطع بان العنف ضد النساء جذورا اجتماعية بعيدا عن الزي كما يروج أنصار اليمين الديني. و التدهور الأخلاقي بلغ مستوي غير مسبوق رغم "الصحوة الإسلامية" .أن مواجهه العنف ضد النساء تقتضي أن تمارس النساء المقاومة الجماعية المنظمة و السلمية لأنصار هذا العنف و ممارسيه. أي تحديدا أن يخرجن خارج الإطار الذي يراد فرضة عليهن. و بهذا المعني فان المنقبات المحتجات يقمن من خلال احتجاجهن ذاته بخلع ذلك النقاب المعنوي المفروض عليهن.
أن لكل النساء – و الرجال – الحق الطبيعي في أرتداء آي ملابس شريطة ألا تحول دون ممارسة المهنة المحددة و ألا تنافي العرف الاجتماعي بمفهومه الواسع – فلا يأتي رجل أو سيدة عارية مثلا – و من حق السلطات بل من واجبها ان تتحقق من الهويات و أن تحمي الناس و لكن يمكن للنساء أن يتحققوا من شخصية النساء المنقبات. أن واجب السلطات يمتد أبعد من ذلك إلي تأمين جو في الجامعة و مكان العمل آمن للنساء و خالي من التحرش و من الإرهاب الفكري باسم الدين. لقد حول اليمين الديني الجامعة و مكان العمل الي أماكن معادية للنساء و حول المستثمرين و أصحاب المال أماكن العمل الي أماكن ليست لاستغلال النساء العاملات فحسب بل لتعرضهن لالوان من العنف الجسدي و النفسي فقط لانهن نساء.أن تحرر النساء من تلك القيود و ذلك العنف هو رهن بتوحيد أرادتهن و فرض وجودهن من خلال الاحتجاج و من خلال التوعية و من خلال مواجهه المعتدين. أن ما تطرحه المحتجات المنقبات من مطلب تفريغ الجامعة من الرجال هو أقتراح رجعي لن يؤدي ألا إلى مزيد من عزله النساء و مزيد من تعاستهن ناهيك عن أنه يعتدي على أطراف آخري.
و كما أن للرجال و النساء كامل الحق فى أختيار الزي فان لكل مواطن كامل الحق في فهم دينه و ممارسته بالشكل الذي يراه مناسبا – شريطة ألا يتعدى حقوق الآخرين. أن الصراع بين يمين النظام الديني و اليمين الديني خارج النظام علي أحتكار الدين هو صراع يستند فيه كل طرف إلي نفس المفهوم عن الدين الذي يتولى فيه رجال الدين التفكير و التقرير بدلا عن الناس.
أخير أن تصور أن القضية النسوية هي قضية تنوير هو تصور قاصر فلا حرية دون تحرر النساء. و لن يتحقق أبدا أن تتحرر النساء دون مشاركتهن الفعالة في قرض تلك الحرية و انتزاعها.
حسن خليل
ردا على التعليق الأول
عزيزي القارئ لا أري أي اختلاف بين الموقف المطروح في المقال وبين مبادئ الاشتراكية الثورية كما أفهمها على الأقل، فالمقال يؤيد حرية المرأة في الاعتقاد وفي ارتداء ما تراه مناسبا لعقيدتها ولأفكارها بغض النظر عن هذه الأفكار، فلن نفرض أنفسنا هنا كسلطة تقرر للناس ما هو مسموح لهم من أفكار وما هو غير مسموح، من حق المرأة التي لا تريد ارتداء النقاب ألا ترتديه ومن حق تلك التي تريد أن ترتديه أن تفعل أيضاً، هذه هي حرية الاعتقاد كما أفهمها وكما هي مطروحه في المقال، وإن كان القارئ يفهم حرية الاعتقاد بشكل مختلف فليتفضل ويشرح لنا مفهومه عن حرية الاعتقاد، نحن هنا أمام جريمة يرتكبها النظام في حق جزء من أبناء هذا الوطن بحرمان من يردن ارتداء النقاب من الطالبات من دخول المدينة الجامعية إلا بعد خلعهن للنقاب طوال فترة وجودهن داخل المدينة وهذه جريمة لا يمكن أن تغتفر لأنها جريمة تمييز على أساس العقيدة وعلى أساس الفكر، فالنظام يعاقبهن على أفكارهن، وأنا أختلف مع هذه الأفكار بالطبع، ولكني أحترم حقهن في التعبير عنها وفي ممارسة حريتهم في الاعتقاد دون تدخل النظام القائم بالأساس على القمع وعلى حرمان معظم فئات الشعب من حقوقهم.
هل يري القارئ أن الأكثر توافقا مع الاشتراكية الثورية أن نتخذ موقفا مؤيدا للنظام في قراره القمعي؟؟
وهل يعد التضييق على الإسلاميين أمرا مشروعا لمجرد اختلافنا معهم؟؟
كما أن المثل الذي تضربه لنا في تعليقك الخاص بحزب الباسوك في اليونان هو موقف يؤيد ما هو مطروح في المقال أكثر مما يؤيد موقفك، فنحن لم ندعوا النساء لارتداء النقاب وإنما دافعنا عن حرية المرأة بشكل عام والتي تشمل في جزء منها حرية ارتداء النقاب أو عدم ارتداءه، مثلما دافع حزب الباسوك الذي تضرب به المثل عن وجود المساجد وهاجم حرقها.
إن الاشتراكي الثوري الحقيقي من وجهة نظري لا يتخذ مواقفه في الفراغ منفصلاً عن ملابسات الواقع، فنحن هنا أمام جريمة يرتكبها النظام بالأساس للتضييق على الإسلاميين في خضم معركته معهم، فهل نقبل أن يسحق النظام أثناء هذه المعركة حق البشر في الاعتقاد!، وهل نقبل أن يسحق النظام في خضم هجمته علينا فئات من هذا المجتمع فقط لأنها تنتمي لتيار فكري بعينه أو قريبة منه بشكل من الأشكال!.
أما بخصوص عدم نشر التعليقات إلا بعد مراجعتها، فياعزيزي أي شخص يتعامل مع شبكة الإنترنت يعلم أنه هناك مواقع وظيفتها أن تطلق ما يسمي بال SPAM وهي رسائل تحتوي على إعلانات لمواقع تجارية ومواقع إباحية تصل لك على الإيميل الشخصي وعلى صورة تعليقات على الموضوعات في المواقع المختلفة، ويصل لهذا الموقع يوميا عشرات من هذه التعليقات التي تنتمي إلي فئة ال SPAM الغير مرغوب فيها في موقعنا هذا، والتي إذا ما تركناها تنشر تلقائياً ستجد أن العمود الموجود على يسار الصفحة الرئيسية والذي يتيح لك ولغيرك متابعة أحدث التعليقات والتفاعل معها قد إمتلاء بال SPAM.
عزيزي النقاش هو ما يثري هذا الموقع ونحن نريد هذا النقاش ونحتاجه بشده ولو كنا نستخدم هذه الإمكانية لمنع التعليقات التي تحتوي على نقد لمواقفنا لما نشرنا تعليقكم وتعليقات اخري كثيرة أثرت الموقع بالنقاش، ويمكنك رؤية نموذج لها هنا
http://www.e-socialists.net/node/4220
http://www.e-socialists.net/node/4272
تعليق الأستاذ سمير أمين
ورد تعليق من الأستاذ سمير أمين - لسنا متأكدين إن كان هو نفسه المفكر اليساري المعروف - مكتوب باللغة الإنجليزية وحرصاً من إدارة الموقع على نشر كل التعليقات التي تثري النقاش تمت ترجمة التعليق إلي اللغة العربية مع الاحتفاظ بالنص الإنجليزي منشوراً أيضاً، ونرجو من المعلقين الإلتزام بالتعليق باللغة العربية فالموقع بالأساس يخدم قراء اللغة العربية.
التعليق باللغة الإنجليزية:
first i would like to apologise for writing in english as i simply don't know how to type in arabic.I felt that your position was more of a liberal than a revoltionary one...yes we all agree with the position taken against the government opressing people and their beleives...but i was wondering also did a girl of 12 yrs old wore neqab of her own well...to say we are with the right of women to wear neqab no matter what we think of it is completely liberal crap..we are with the islamic resistance against opression but definitly this should not make us under their banner...we condemn government act and call women to express their feelings about neqab...openly...and to call all islamic movement to stop also opressing women in the name of religion
ترجمة التعليق إلي اللغة العربية:
بداية أحب أن أعتذر عن التعليق باللغة الإنجليزية وذلك لأني لا أجيد الكتابة على الكومبيوتر باللغة العربية، لقد شعرت أن موقفكم أقرب لليبرالية منه إلي المواقف الثورية، نعم فكلنا نتفق مع الموقف الرافض لقمع الحكومة للناس ولأفكارهم ومعتقداتهم، ولكني كنت مندهش أيضاً هل لفتاة في الثانية عشر من عمرها أن ترتدي النقاب بإرادتها الحرة بالفعل لكي نقول هنا أننا مع حق المرأة في ارتداء النقاب ... نحن مع مقاومة الإسلاميين لقمع الدولة ولكن ذلك لا يجب أن يجعلنا أبدا نتحرك تحت رايتهم .... نحن ندين قرارات الحكومة و ندعو النساء للتعبير عن رأيهم وما يشعرون بهم تجاه النقاب بصراحة وبحرية، وكذلك ندعو الحركات الإسلامية إلي التوقف عن قمع المرأة باسم الدين.
معركه النقاب ... سياسيه ...هل يراها اليسار كذلك؟
أكيد أن شيخ الأزهر .. لم يستيقظ فجاة من النوم ..ليمنع ارتداء النقاب..؟ ...قرار منع النقاب هو جزا من معركه سياسيه ..ستنتهي بعد الأستحقاق الرئاسي وقد استخدم الاسلام السياسي ... كل المظاهر الدينيه المتاحه ليعبر عن قوته السياسيه ... ( وقد سمح النظام .. بل وشجع .. بل ودعم كل القوي الظلاميه في وقت سابق) ..اذن النظام هو الذي فتح الباب .. وهو يريد ...أن يغلقه الان
اليسار في تقديري مهمته الأساسيه هي فضح الطابع السياسي لهذه المغركه.. وفضح الطابع الأنتهازي للاسلام السياسي
أما الموقف من النقاب ..أعتقد ان ملاحظه استاذنا الرائع سمير أمين :هل لفتاة في الثانية عشر من عمرها أن ترتدي النقاب بإرادتها الحرة بالفعل لكي نقول هنا أننا مع حق المرأة في ارتداء النقاب .
وحتي لو كان عن قناعه شخصيه تامه.. لايمكن لليسار أن يتعامل مع فكره الحريه الشخصيه بأعتبارها فكره مجرده.. نحن مع الحريه الشخصيه وندعمها .. ولكننا ضد وجود حواجز تمنع تواصل هذه الكائنات مع المجتمع ... النقاب يمنع التواصل ويعيقه ..لا يمكن لطالبه .. أو لمدرسه منقبه .. أن تتعامل مع العمليه التعليميه بنفس الكفاءه .. لغير المنقبه .. أذكر قصه ادينت فيها موجهه تربيه رياضيه لأنها طالبت مدرسه منتقبه بلبس ملابس تظهر للتلميذات الحركات الرياضيه المطلوبه ..وكانت الموجهه مسيحيه .. ولن اكمل ... القصه
أنا حر .. اذن سأذهب الي عملي في الصباح الباكر ... مرتديا سروال فوق الركبه ..؟ حريه شخصيه .. القيمه الحقيقيه للحريه الشخصيه .. ليست في معناها الليبرالي المطلق .. ولكن جوهر الحريه الشخصيه يكمن في علاقه هذه الحريه بالواقع الأجتماعي المحيط والحفاظ علي التواصل معه
شكرا على الترجمة ...سأوقع
شكرا على الترجمة ...سأوقع سمير علي في المرة القادمة حتى لايكون هناك لبس مع الكاتب الكبير سمير أمين
اكثر من رائع
فعلا مقال اكثر من رائع هذا المقال الموضوعى الذى يتسم بتوضيح الاراء والراى الااخر انة يتكلم عن الحرية من اجل الحرية مهما كانت توجهاتة تخالفها يجب علينا ان نكون موضوعين فى كل شى ولا نتحيز على توجة بعينة .......كلمات هذة المقال الرائع كلمات الحرية كلمات صادقة ارجو السير على هذا المنوال....ولا ننظر على العصبية والعنصرية وتوجهتنا .......الى الامام
علِّق