انتقال السلطة في مصر
تشهد الساحة السياسية في مصر جدل حول كيف سيتم انتقال السلطة في مصر، في الفترة القادمة؟ حيث تعيد الطبقة الحاكمة توفيق أوضاعها استعداداً للانتخابات التشريعية في 2010، وانتخابات الرئاسة في 2011. وبهدف إجراء الانتقال الهادئ للسلطة للوريث أو التمديد لمبارك الأب، بأقل قدر من الخسائر.
صرح مبارك، في مؤتمر الحزب الوطني، أن الانتخابات القادمة ستكون نزيهة، رغم أنه لم تجرى في عهده أي انتخابات نزيهة، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات القادمة تزوير واسع النطاق، في ظل الإلغاء الفعلي للأشراف القضائي، وفي ظل ضعف أو غياب الضغوط الخارجية على النظام من أجل الإصلاح السياسي، تلك الضغوط التي لعبت دوراً في توسيع هامش الحركة السياسية في عامي 2005 و 2006. إن وضع الإمبريالية الأمريكية المأزوم في الشرق الأوسط يجعل استمرار الطبقة الحاكمة في مصر والمتعاونة معها أفضل الاختيارات بالنسبة لها، ولن تمارس أي ضغوط في الوقت الحالي على النظام المصري، وستسامح مع تزوير الانتخابات، الذي يتوقع أن يتم على نطاق واسع لمنع وصول الأخوان إلى مقاعد البرلمان.
تذكرنا التحركات الحالية لبعض القوى السياسة في مواجهة مشروع التوريث، بحركة التغيير الديمقراطي عامي 2005-2006، التي شهدت زخماً سياسياً في أوساط النخب السياسية، ونجحت في تنظيم عدد من الفاعليات والمظاهرات في شوارع القاهرة، وعدد محدود من المحافظات، تلك الحركة التي اجتذبت عدد من الشباب، وأثارت جدل واسع النطاق حول مستقبل نظام الحكم في مصر، لكنها لم تحدث تغيير حقيقياً في المعادلة السياسية في مصر، حيث موازين القوى ظلت في صالح الطبقة الحاكمة، بل تعضد وضع رجال الأعمال داخل تلك الطبقة، وظلت القوى السياسية نخبوية مقطوعة الصلة بالجماهير، أم مكاسب الأخوان المتمثلة في 88 مقعد في مجلس الشعب، فيبدو أن الجماعة خسرت في مقابلها الكثير، خاصة في ظل لعبة التوازنات مع الحزب الحاكم.
تحدث البعض في عامي 2005-2006 عن مظاهرة النصف مليون أو المائة ألف التي ستسقط النظام، ولم نشهد سوى مظاهرات لعشرات أو مئات في أحس الأحوال، ولم تنجح النخب السياسية الفاعلة في حركة التغير أن تحول الحركة إلى حركة جماهيرية، وظلت تعتقد أن الجماهير ستتبعها تحت الشعارات التي رفعت في تلك الفترة، «لا للتمديد ولا لتوريث»، «دستور جديد للبلاد»، « الأشراف القضائي على الانتخابات»، وغيرها من المطالب الديموقراطية، التي لم تنجح الحركة في ربطها باحتياجات الفعلية للناس.
اليوم هل ستنجح القوى الوطنية في تجاوز أخطاءها؟ وتتعلم من دروس 2005-2006، وخاصة في ظل دخول معطى جديد، لم يكن موجود من قبل، هو الاحتجاجات والإضرابات العمالية، التي شهدتها مصر على نطاق واسع خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث تحركت الجماهير دفاعاً عن سبل عيشها، بشكل غير مسبوق، وأخذت زمام أمرها بيدها. لو تعاملت القوى السياسية بحكمة و بدون تعالي مع هذا المعطى الجديد لتغير الكثير في الحياة السياسية المصرية. هل يمكن أن نشهد معركة تغيير فيها قيادات عمالية صاعدة من قلب الاحتجاجات تربط بين الديموقراطية والأجر العادل، وتربط بين حرية تكوين النقابات و إلغاء قانون الطوارئ.


التعليقات
علِّق