2000
يحدث أن تكتسي أحداث ما دلالة رمزية أكبر بجلاء من عدد الأشخاص المشاركين فيها فعلا. تلك كانت حالة المظاهرات التي جرت إبان مؤتمر قمة المنظمة العالمية للتجارة بسياتل في العام 1999. لم تكن المظاهرات بذاتها كبيرة بوجه خاص قياسا على الكثير من المظاهرات التي تلت منذئذ، إذ لم يتجاوز أقصى ما بلغه عدد المتظاهرين في أقوى لحظات الاحتجاجات 30 ألفا. لكنها أطلقت شيئا برزت لاحقا أهميته القصوى. قبل عشر سنوات، يوما بيوم تقريبا، جرى تقديم سقوط جدار برلين كنهاية للاشتراكية، تتيح للرأسمالية الانفراد بتحكم بالعالم وبالوجود البشري برمته على نحو لا يُمس. وطبعت سياتل بزوغ تحد جديد.